الأخبار

ماذا سيحدث إذا سقط ثقب أسود داخل ثقب دودي؟

تشير دراسة جديدة إلى أنه إذا كانت الثقوب الدودية موجودة، فقد تبتلع الثقوب السوداء. حقوق الصورة: Shutterstock.

يعتقد علماء الفلك أنهم قد يكونون قادرين على اكتشاف الثقوب السوداء التي تسقط في الثقوب الدودية باستخدام التموجات في الزمكان المعروفة باسم الموجات الثقالية، إذا كانت الثقوب الدودية موجودة بالفعل وحدث مثل هذا السيناريو. وفقًا لأينشتاين، الذي تنبأ لأول مرة بوجود الموجات الثقالية في عام 1916، تنتج الجاذبية من الطريقة التي تؤثر بها الكتلة على المكان والزمان؛ عندما يتحرك جسمان أو أكثر داخل مجال الجاذبية، فإنهما ينتجان موجات جاذبية تنتقل بسرعة الضوء تضغط وتمدد الزمكان على طول الطريق.

من الصعب للغاية اكتشاف الموجات الثقالية لأنها ضعيفةٌ للغاية، وحتى أينشتاين لم يكن متأكدًا مما إذا كانت موجودةً بالفعل أم لا، ولكن وبعد عقودٍ من العمل، توصل العلماء إلى أول دليلٍ مباشرٍ على الموجات الثقالية في عام 2016، والتي اكتُشفت باستخدام مرصد مقياس التداخل الليزري للموجات الثقالية (ليغو LIGO).

الثقوب السوداء مقابل الثقوب الدودية


اكتشفت مراصد الموجات الثقالية أكثر من 20 تصادمًا عملاقًا بين أجسامٍ كثيفةٍ للغاية وأجرامٍ ضخمةٍ مثل الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، ومع ذلك، قد توجد أشياءُ أكثر غرابةً من الناحية النظرية، مثل الثقوب الدودية، التي يجب أن ينتج عن تصادماتها أيضًا إشاراتٌ ثقاليةٌ يمكن للعلماء اكتشافها.

الثقوب الدودية هي أنفاق في الزمكان، ويمكن من الناحية النظرية أن تسمح بالسفر إلى أي مكانٍ في المكان والزمان، أو حتى إلى كون آخر؛ تسمح نظرية النسبية العامة لأينشتاين بإمكانية وجود ثقوب دودية، على الرغم من أنّ وجودها بالفعل هو موضوعٌ مختلفٌ.

من حيث المبدأ، جميع الثقوب الدودية غير مستقرة وتغلق لحظة انفتاحها، والطريقة الوحيدة لإبقائها مفتوحةً مع إمكانية المرور خلالها هي باستخدام شكلٍ غريبٍ من المادة تُسمى “الكتلة السلبية”. لهذه المادة خصائص غريبة، بما في ذلك الطيران بعيدًا عن مجال الجاذبية القياسي بدلًا من السقوط نحوه مثل المادة العادية، ولا يعرف أحدٌ ما إذا كانت هذه المادة الغريبة موجودةً بالفعل أم لا.

من نواحٍ عديدةٍ، يشبه الثقب الدودي الثقب الأسود، فكلا النوعين من الأجسام الكثيفة بشكلٍ غير عادي، ولديهما قوةٌ جاذبيةٌ قويةٌ تسحب الأجسام نحوهما، ويتمثل الاختلاف الرئيسي في أنه لا يمكن لأي جسم أن يعود للخارج بعد دخوله أفق حدث الثقب الأسود -العتبة التي تتجاوز فيها السرعة المطلوبة للهروب من جاذبية الثقب الأسود سرعة الضوء- في حين يمكن لأي جسم يدخل ثقبًا دوديًا أن يعكس مساره من الناحية النظرية.

مع افتراض وجود الثقوب الدودية، درس العلماء الإشارات الثقالية المتولدة في حال دار ثقبٌ أسودَ حول ثقبٍ دوديٍّ في ورقةٍ بحثيةٍ جديدةٍ لم تُراجَع بعد؛ تقصّى الباحثون أيضًا ما يمكن أن يحدث عندما يدخل الثقب الأسود أحد أطراف الثقب الدودي، ويخرج من الطرف الآخر إلى نقطةٍ أخرى في الزمكان، وبعد ذلك -بافتراض أنّ الثقب الأسود والثقب الدودي مرتبطان ببعضهما بعضًا- يعود إلى الثقب الدودي ويخرج من الجانب الآخر.

لا وجود لمهرب


في نماذج الحاسوب، حلل الباحثون التفاعلات بين ثقبٍ أسودَ ذي كتلةٍ تعادل خمسة أضعاف كتلة الشمس وثقبٍ دودي مستقرٍ يمكن اجتيازه، كتلته 200 ضعف كتلة الشمس مع حلق أعرض بـ 60 مرة من عرض الثقب الأسود. اقترحت النماذج أنّ الإشارات الثقالية المختلفة عمّا رُصد لحد الآن ستحدث عندما ينتقل الثقب الأسود داخل وخارج الثقب الدودي.

عندما يقترب ثقبان أسودان من بعضهما بعضًا تزداد سرعتهما المدارية، تمامًا مثل المتزلجين على الجليد الذين يقرّبون أذرعهم من أجسامهم. في المقابل، يرتفع تردد الموجات الثقالية، ويكون الصوت الذي ستنتجه هذه الموجات الثقالية هو صوت صفير مثلما يحدث عندما يزيد المرء من حدة النغمة بسرعة عند استخدام الصافرة، لأن أي زيادة في التردد تتوافق مع زيادة في حدة النغمة.

إذا شاهد المرء ثقبًا أسودَ ينزلق داخل ثقبٍ دودي فسيشاهد نبضةً وصوتًا يشبه إلى حدٍل كبيرٍ صوت التقاء ثقبين أسودين، لكن ستتلاشى إشارة الموجات الثقالية من الثقب الأسود بسرعة، إذ سيشع معظم موجاته على الجانب الآخر من الثقب الدودي. على النقيض من ذلك، عندما يصطدم ثقبان أسودان، فإن النتيجة هي انفجارٌ ضخمٌ للموجات الثقالية.

إذا شاهد المرء ثقبًا أسودَ يخرج من ثقبٍ دودي فسيشاهد نبضةً منخفضةً، وعلى وجه التحديد، سينخفض تردد الموجات الثقالية من الثقب الأسود كلما ابتعد عن الثقب الدودي.

بينما يستمر الثقب الأسود في التحرك داخل وخارج طرفي الثقب الدودي، فإنه سيولد دورةً من النبضات. سيتقلص طول الفترة الزمنية بين انخفاض وارتفاع النبضة مع مرور الوقت حتى يعلق الثقب الأسود في حلق الثقب الدودي؛ قد يدعم اكتشاف هذا النوع من الإشارات الثقالية وجود الثقوب الدودية.

يقول ويليام جابيلا William Gabella، فيزيائي في جامعة فاندربيلت في ناشفيل ومشارك في الدراسة: “على الرغم من أنّ وجود الثقوب الدودية مجرد تخمين، لكن حقيقة أننا قد نمتلك القدرة على إثبات أو على الأقل منح المصداقية لوجودها لهو أمرٌ رائعٌ”.

في هذا السيناريو سيتوقف الثقب الأسود في النهاية عن السقوط داخل وخارج الثقب الدودي ويستقر بالقرب من حلقه، وتعتمد عواقب هذه النهاية على الخصائص التخمينية للمادة الغريبة الموجودة في حلق الثقب الدودي. أحد الاحتمالات هو أنّ الثقب الأسود قد يزيد بشكلٍ فعّال كتلة الثقب الدودي، وأنّ الثقب الدودي قد لا يمتلك مادةً غريبةً كافيةً للحفاظ على استقراره، وربما يتسبب الاضطراب الناتج في الزمكان في قيام الثقب الأسود بتحويل كتلته إلى طاقةٍ على شكل كميةٍ غير عاديةٍ من الموجات الثقالية، وفقًا لقول جابيلا.

طالما أنّ الثقب الدودي لديه كتلة أكبر من أي ثقب أسود سيواجهه، فيجب أن يظل مستقرًا. قال جابيلا إنه في حال واجه الثقب الدودي ثقبًا أسودَ أكبر، فقد يعطل الثقب الأسود المادة الغريبة للثقب الدودي بما يكفي لزعزعة استقرار الثقب الدودي، ما يتسبب في انهياره ومن المحتمل أن يشكّل ثقبًا أسود جديدًا.

لا يزال من غير المؤكد ما قد يحدث إذا مرّ الثقب الأسود خلال حواف الثقب الدودي فقط، مع دخول جزءٍ من الثقب الأسود إلى أحد فموي الثقب الدودي والباقي خارجه. قال جابيلا: “أظن أنه سيكون هناك سلوكٌ مجنونٌ في أفق حدث الثقب الأسود ما سيؤدي إلى مزيد من الموجات الثقالية والمزيد من فقدان الطاقة؛ قد يعطل مثل هذا الاصطدام أيضًا المادة الغريبة في الثقب الدودي، ما سيؤدي إلى ثقب دودي غير مستقر”.

قال جابيلا أنّ البحث المستقبلي يمكن أن يستكشف التفاعلات بين المادة الغريبة للثقب الدودي وأي مادة طبيعية تدخل الثقب الدودي، بالإضافة إلى السيناريوهات الأكثر تعقيدًا، مثل ما قد يحدث إذا كان الثقب الدودي يدور، وأضاف أنّ اتجاهات البحث الأخرى يمكن أن تدرس كيفية تفاعل الموجات الثقالية مع كلٍ من المادة الطبيعية والغريبة في هذه السيناريوهات، بالإضافة إلى “مجموعةٍ كبيرةٍ ومتنوعة من المدارات التي قد تحدث بين الثقوب الدودية”.

نشر العلماء نتائجهم بالتفصيل على الإنترنت في 17 يوليو/تموز في دراسةٍ يخططون لنشرها في مجلة Physical Review Letters. نُشر البحث على موقع arXiv.org.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.