أمراض

مرض الثلاسيميا بيتا Thalassemia beta

الثلاسيميا بيتا مرض وراثي يصيب خضاب الدم (الهيموجلوبين)، ويصاحب المريض طوال حياته. أمراض خضاب الدم (اعتلالات الهيموجلوبين) مثل الثلاسيميا بيتا هي من بين الأمراض الوراثية الأكثر شيوعا في جميع أنحاء العالم.

نظرا للتطورات الإيجابية في مجالات العلاج بما يتعلق بمختلف المشاكل الصحية عند الأطفال والمراهقين المصابين، يمكن الافتراض أن المزيد من مرضى الثلاسيميا مستقبلا سوف يكون متوسط أعمارهم طبيعيا إلاّ انه من المهم أن يتم العلاج من قبل فريق علاج متخصص يعمل بصورة وطيدة مع أطباء الأسرة وأطباء الأطفال. وكذلك فإن توعية المرضى وذويهم والتزامهم ومشاركتهم أمر أساسي لنجاح مسيرة العلاج.

إن المعلومات في النص الآتي موجهة للأطفال والمراهقين الذين يعانون من الثلاسيميا بيتا، ولأسرهم وأصدقائهم ومعلميهم وغيرهم ممن يرعونهم وكذلك لعامة الناس المهتمين بهذا الأمر. والهدف هو المساعدة على فهم المرض وإمكانيات العلاج المتوفرة، والمساهمة في ايضاح المشاكل المرافقة للعلاج واحتياجات المرضى المعنيين. لكن المعلومات المقدمة من قبلنا لا تغني عن المشاورات والتوضيحات اللازمة من قبل الأطباء المشرفين وغيرهم من أفراد الفريق المعالج. إلا أنها تساعد على التحضير لمقابلة الأطباء وفهم المشاورات والتوضيحات بشكل أفضل.

التعريف بالمرض: ما هي الثلاسيميا بيتا؟

الثلاسيميا بيتا مرض وراثي يصيب خضاب الدم (الهيموجلوبين)، ومن الممكن أن يؤثر على الجسم بكامله. يتواجد خضاب الدم في كريات الدم الحمراء، التي تتشكل في نقي العظام. وتدخل بمجرد نضوجها إلى الدورة الدموية، وهناك تتولى مهمة نقل الأوكسجين الأساسي للحياة من الرئتين إلى جميع المناطق الأخرى في الجسم. يرتبط الأكسجين بخضاب الدم (الهيموجلوبين). ويتكون الهيموجلوبين الطبيعي من سلسلتين رئيسيتين من البروتينات تسمى تبعا للأبجدية اليونانية بسلاسل ألفا () وبيتا )(. وتحدد طريقة ترابط هذه السلاسل البنية الفراغية للهيموجلوبين. وهي المسؤولة عن ضمان عمل الجزيء بشكل صحيح. في الثلاسيميا بيتا، يكون إنتاج سلاسل بيتا البروتينية ضعيفا أو متوقفا كليا. ونتيجة لذلك ينخفض عدد كريات الدم الحمراء، وتكون أصغر من المعتاد وتحتوي على كمية أقل من خضاب الدم مما يجعل المرضى يعانون من عواقب نقص الأكسجين. لهذا يتحدث الطبيب عن وجود فقر دم ذو كريات دموية صغيرة الحجم ضعيفة ال ِصباغ (وجود كمية قليلة من الخضاب). المرضى الذين يعانون من نوع شديد من الثلاسيميا بيتا، (الثلاسيميا العظمى أو الكبرى) عادة ما يحتاجون إلى نقل الدم المنتظم مدى الحياة.

ملاحظة: المصطلح الثلاسيميا بيتا “ß-thalassemia” يأتي من اليونانية: كلمة “thalassa” تعني “البحر”، البادئة “an” تعني “بدون” و “aemia” هي “الدم”. لذلك تعرف الثلاسيميا بيتا باسم “فقر الدم البحر ّي” أو “فقر دم البحر المتوسط”. يشير هذا الاسم إلى أن المرض قد تم وصفه لأول مرة عند المرضى من منطقة البحر الأبيض المتوسط.

في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية غالبا ما تسمى الثلاسيميا بيتا نسبتا لطبيب الأطفال الأمريكي البروفسور توماس كولي بـ “فقر دم كولي”. وصف كولي لأول مرة المشاكل الصحية المرتبطة بهذه الحالة في منتصف العشرينات من القرن الماضي عند مرضى من أصل إيطالي.

انتشار وتوزع المرض: أين يتوزع وما هي نسبة انتشار مرض الثلاسيميا بيتا؟

الثلاسيميا بيتا هي مرض شائع في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأجزاء كبيرة من آسيا وأفريقيا. أما في الولايات المتحدة وكندا وإنجلترا وألمانيا، فقد ساهمت هجرة الناس من المناطق المذكورة أعلاه في أن تصبح الثلاسيميا من أحد أكثر أمراض الدم شيوعا عند الأطفال والمراهقين في هذه الدول. ليست هناك أرقام دقيقة عن أعداد المصابين بالثلاسيميا في ألمانيا. إلا أن التقديرات تشير إلى وجود ما يقارب الـ 1000 مريض حاليا في ألمانيا ممن يعانون من أشكال

شديدة من الثلاسيميا بيتا (كالثلاسيميا العظمى أو الوسطى) ونحو200.000 شخص يعانون من شكل خفيف من الثلاسيميا بيتا (كالثلاسيميا الصغرى أو المعروفة أيضا كـ “حامل لسمة الثلاسيميا”). (لمزيد من المعلومات راجع ” درجات المرض”).

الأسباب: ما هو منشأ مرض الثلاسيميا بيتا؟

الثلاسيميا هي مرض وراثي. لذلك فهي ليست مرض معدي ولا يمكن اكتسابها أو الإصابة بها في مسار الحياة. وينجم المرض عن تغ ّير في الصبغيات (الجينات) التي تنتقل من الأب والأم إلى أطفالهم. في حالة الثلاسيميا بيتا تكون الوراثة عادة كصفة جسدية متنحية. تحدث الثلاسيميا بيتا عن طريق تغ ّير (طفرة) في جينات معينة، هي بدورها مسؤولة عن انتاج سلاسل بروتينية مختلفة، تسمى سلاسل الجلوبين. سلاسل الجلوبين هي إحدى مكونات خضاب الدم (الهيموجلوبين) ولا غنى عنها لتكوين الخضاب بشكل سليم. لكي تتضح كيفية مساهمة سلاسل الجلوبين المتغيرة بشكل مرض ّي في نشأة الثلاسيميا، من المهم أولا معرفة المزيد عن صبغة الدم الحمراء.

هيكل الهيموجلوبين وأنواعه

 

هيكل الهيموجلوبين

الهيموجلوبين هو صبغة الدم الحمراء الموجودة في خلايا الدم الحمراء (كريات الدم الحمراء). وهو أساسي في عملية نقل الأوكسجين لجميع أجهزة وأعضاء الجسم (لمزيد من المعلومات راجع “ما هو الدم وما هو مطلوب منه؟ .

يتكون الهيموجلوبين السليم من المكونات التالية:

• زوجين من سلسلتين بروتينيتين (جلوبين) متطابقتين، أي اثنتين من سلاسل البيتا (β) أو الغاما (γ) أو الدلتا (δ) مع اثنتين من سلاسل الألفا (α) بشكل زوجين (جزيء رباعي السلاسل) [ألفا۲غاما۲(α2γ2) – أو ألفا۲بيتا۲(α2β2)]. الطريقة التي تتموضع بها هذه السلاسل تحدد الشكل الهيكلي للهيموجلوبين وبالتالي طريقة عمله السليمة.

• جزيء حديد- الهيم، وهو المسؤول عن نقل الأوكسجين في الجسم

يتم تنظيم انتاج الهيموجلوبين من قبل جينات مختلفة. هناك بالمجمل أربع جينات مسؤولة عن تركيب سلاسل الألفا جلوبين بالإضافة لجينَين مسؤولين عن إنتاج سلاسل البيتا جلوبين.

عند البشر الأصحاء، يتم إنتاج كل من سلاسل الألفا والبيتا جلوبين بكميات متساوية بالضبط. في حين يبتدئ انتاج سلاسل الألفا جلوبين منذ العمر الجنيني، يتم تركيب سلاسل البيتا جلوبين بعد الولادة لتحل محل سلاسل الغاما جلوبين السابقة بشكل تام ابتداء من عمر النصف السنة.

أنواع الخضاب (الهيموجلوبين)

الخضاب (الهيموجلوبين) الجنيني (HbF)

خلال فترة الحمل، يحتوي دم الطفل (الجنين) على شكل خاص من الخضاب (الهيموجلوبين) يسمى الخضاب أو الهيموجلوبين الجنيني (HbF). يتكون هذا الخضاب الجنيني من زوج من سلاسل الألفا جلوبين وزوج من سلاسل الغاما جلوبين (ألفا۲غاما۲ α2γ2). لدى الهيموجلوبين الجنيني نفس وظيفة الهيموجلوبين لدى الأطفال الأكبر سنا أو المراهقين أو البالغين: ألا وهي نقل الأوكسجين في الجسم. عند حديثي الولادة والرضع، أي من الولادة إلى حوالي عمر النصف سنة، يتابع الخضاب (الهيموجلوبين) الجنيني (HbF) المهمة ذاتها، لكن بدرجة أقل أهمية.

الخضاب (الهيموجلوبين) البالغ (الناضج) (HbA)

خلال السنة الأولى من الحياة، يتم استبدال الخضاب الجنيني (HbF) تدريجيا من قبل ما يسمى بـ “الخضاب (الهيموجلوبين) البالغ أو الناضج” (HbA). يتكون الخضاب البالغ HbA من سلسلتين ألفا جلوبين وسلسلتين بيتا جلوبين (α2ß2).

من الخضاب (الهيموجلوبين) المتغير بشكل مرضي إلى الثلاسيميا بيتا

في الثلاسيميا بيتا، يطرأ على انتاج سلاسل البيتا جلوبين نقص قد يؤدي حتى لوقف الإنتاج بشكل كامل نتيجة لتغيرات جينية مرضية. هذا يؤدي إلى فقر دم شديد بالطرق المختلفة التالية:

فقر الدم بسبب ضعف في انتاج الخضاب البالغ HbA

بسبب نقص في انتاج سلاسل البيتا جلوبين، يتعذر انتاج ما يكفي من الخضاب (الهيموجلوبين) البالغ لملئ خلايا الدم الحمراء. نتيجة لذلك، يق ّل عدد خلايا الدم الحمراء كما يكونون أصغر حجما من المعتاد. هذا يؤدي إلى نقص الأوكسجين في الجسم. يحاول جسم الأطفال والمراهقين التعويض عن نقص خضاب (هيموجلوبين) الدم من خلال إنتاج كميات عالية من الخضاب الجنيني HbF باستمرار. لكن، حتى الكميات العالية من الخضاب الجنيني HbF لا تستطيع نقل كمية كافية من الأوكسجين كالتي يحتاجها جسم في طور النمو كجسم الطفل أو المراهق. لذلك، يعاني المرضى من آثار نقص الأكسجين (انظر “أعراض المرض”). هنا يخبركم طبيبكم بوجود فقر دم ذو خلايا صغرية (خلايا صغيرة الحجم) ضعيف الصباغ (وجود كمية قليلة من خضاب أو صبغة الدم الحمراء)

فقر دم بسبب فائض في انتاج سلاسل الألفا جلوبين

نظرا لاستمرار الجسم في تركيب كميات طبيعية من سلاسل الألفا جلوبين، في حين لا تتوافر كميات من سلاسل البيتا جلوبين كافية للارتباط وتشكيل الأزواج، يتراكم فائض من سلاسل الألفا جلوبين. تقوم هذه السلاسل الفائضة بالتلاصق ببعضها البعض أثناء عملية تركيب الدم في خلايا الدم الجذع ّية، مما يتسبب في انحلالها داخل نق ّي العظم، أي في مرحلة مبكرة جدا (تركيب دم غير مجد). أما كريات الدم الحمراء المتبقية والتي تدخل مجرى الدم تتحلل بسرعة أكبر من الحد الطبيعي بسبب محتواها غير السليم (انحلال الدم). نتيجة لذلك، فإن العدد الإجمالي من كريات الدم الحمراء الناضجة والفاعلة يمكن أن ينخفض بنسبة 95%، مما يساهم في نشأة فقر دم شديد.

انواع المرض: ما هي درجات الثلاسيميا بيتا المعروفة؟

بسبب الخصائص الجينية ومسارات المرض المختلفة، يتم التمييز بين الدرجات التالية من الثلاسيميا بيتا:

• الثلاسيميا الكبرى أو العظمى (Thalassaemia major):

وتمثل الشكل الأكثر حدّة من الثلاسيميا بيتا (وكلمة “major” تعني باللاتينية “الأكبر”). ويظهر هذا النوع من الثلاسيميا عند الأطفال الذين ورثوا جينات متغ ّيرة عن كل من الأم والأب، والتي هي مسؤولة عن تركيب سلاسل البيتا جلوبين. في هذه الحال يُشار إلى هؤلاء المرضى أو المرض على أنهم متماثلي الزيجوت (homozygot) أو مختلطي – مغايري الزيجوت (mixed heterozygot). ويعني هذا الأخير أن الطفل قد ورث جينا غلوبينيا متغيرا من كل من والديه، إلا أن التغ ّير يكون هنا مختلفاّ. يعاني الأطفال والمراهقون المصابون بمرض الثلاسيميا الكبرى من مشاكل صحية خطيرة إذا تركوا من دون علاج.

• الثلاسيميا الوسطى:

وهي شكل أقل شدّة من الثلاسيميا الكبرى (وكلمة “intermedia ” تعني باللاتينية “بين”). وهؤلاء المرضى عادة أيضا ما يكونون إما متماثلي الزيجوت أو مختلطي – متغايري الزيجوت فيما يخص التغ ّير في الجين المسؤول عن تركيب سلاسل البيتا جلوبين. عادة ما يكون للمرضى المصابين بالثلاسيميا الوسطى
تغيرات خلقية أخرى إلى جانب الثلاسيميا. علاوة عن ذلك، فإن تركيب كمية ضئيلة من سلاسل البيتا جلوبين يبقى

ممكنا في بعض الأحيان عند هؤلاء المرضى. بالنسبة لهم، فإن علامات المرض وخاصة فقر الدم، ليست في البداية واضحة كما هو الحال في حالة الثلاسيميا الكبرى.

• الثلاسيميا الصغرى:

تكون موجودة عند الأشخاص الملقبين باسم حاملي المرض أو حاملي سمة الثلاسيميا (وكلمة “minor” تعني باللاتينية “الصغير أو الصغرى”). الأطفال الذين ورثو جين متغ ّير من جينات سلاسل البيتا
جلوبين عن أحد والديهم وجين سليم من الوالد الآخر يدعون مغايري الزيجوت (heterozygot). حملة سمة الثلاسيميا وعلى الرغم من عدم ظهور اعراض المرض عليهم كما في حالات الثلاسيميا الكبرى أو الثلاسيميا الوسطى (راجع قسم ” أعراض المرض”)، إلا أنه من الممكن أن يورثوا المرض لأطفالهم.

أعراض المرض: ما هي الأعراض التي تظهر على الأطفال والمراهقين الذين يعانون من الثلاسيميا بيتا؟

في حين أن الثلاسيميا الصغرى (راجع “درجات المرض”) لا ترتبط عادة بمشاكل الصحية، إلا أن الأطفال والمراهقين المصابين بدرجة أكثر شدّة من الثلاسيميا بيتا، كالثلاسيميا الكبرى والثلاسيميا الوسطى، يعانون من عوارض صح ّية بشكل مستم ّر ناتجة بغالبيتها عن فقر الدم الشديد.

أعراض المرض في الثلاسيميا الكبرى

الثلاسيميا الكبرى تتسبب بفقر دم شديد في السنة الأولى من الحياة. كثير من الأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا بيتا غالبا ما يكون لديهم حاجة لنقل دم بصورة دائمة ومنتظمة اعتبارا من عمر الأربعة أشهر. إذا تُركو من دون علاج، يموتون المرضى في مرحلة الطفولة المبكرة.

علامات فقر الدم

• زيادة بالشحوب

• اصفرار بالجلد (يرقان)

• تعب سريع

• ضعفبالشهّية ونقص بالوزن

• تسرع بضربات القلب

• ديق بالنفس أثناء النشاط البدني

• تضخم في الكبد والطحال

هذه الأعراض تشير إلى أن الجسم لا يحصل على الكفاية من الأوكسجين. تحاول العديد من الأعضاء، مثل القلب والرئتين التأقلم مع هذا النقص، كما يزداد عبئ العمل على الكبد والطحال حيث يتعين عليهم استقلاب عدد متزايدة من خلايا الدم الحمراء المريضة ومكوناتها.

علامات زيادة تركيب الدم

يحاول جسم الطفل أو المراهق الذي يعاني من فقر دم شديد مقاومة النقص في خلايا الدم الحمراء السليمة. ما بدوره قد يؤدي إلى زيادة نسبة الحديد (فرط في حمولة الحديد) في مختلف الأعضاء، بالإضافة إلى زيادة في تركيب الدم داخل أو خارج نخاع (نقي) العظم. ردود فعل الجسم هذه تتسبب بمشاكل صحيّة مختلفة في مرضى الثلاسيميا، سيتم شرحها فيما يلي.

فرط حمولة الحديد (داء الهيموسدريني، Hämosiderose) بسبب زيادة امتصاص الحديد:

تحتوي كريات الدم الحمراء السليمة على الهيموجلوبين الطبيعي وهذا بدوره يحتوي على الحديد لنقل الأوكسجين. من أجل المساهمة في إنتاج خلايا الدم الحمراء السليمة، تقوم الخلايا المخاطية في الأمعاء عند مرضى الثلاسيميا بامتصاص كمية أكبر من الحديد المتوافر في الغذاء. ومع ذلك، فإن هذه الكمية المتزايدة من الحديد لا يمكن إعادة تدويرها في نهاية المطاف. وبالتالي يؤدي الأمر على المدى الطويل لفرط في حمولة الحديد في عديد من الأعضاء (داء الهيموسدريني) مثل القلب والكبد ومختلف الغدد الصماء (كالغدّة الدرقية، الغدّة نظيرة الدرق، الغدّة النخامية والبنكرياس). الأطفال والمراهقون الذين لا يتلقون العلاج الكافي قد يعانون من المضاعفات الخطيرة التالية والتي قد تكون مميتة في بعض الأحيان:

• ضعف عضلة القلب وعدم انتظام ضربات القلب (اعتلال عضلة القلب)

• تدهور الوظيفة الكبدية

• مرض السكري (داء السكري)

• التقّزم

• تأخر في البلوغ

• قصور الغدة الدرقية

• اضطرابات في استقلاب الفيتامين د

عمليات نقل الدم المنتظمة تزيد من فرط حمولة الحديد. لذلك، يجب أن يعالج الأطفال والشباب المصابين بالثلاسيميا بيتا بالأدوية التي تزيد من طرح الحديد الزائد عن طريق البراز و / أو البول (راجع قسم “العلاج”).

فرط نشاط نخاع العظم (فرط التنسج الأحمر) وزيادة هشاشة العظام (متلازمة نقص تكلّس العظام – هشاشة العظام):

يحاول نخاع العظم التعويض عن نقص خلايا الدم الحمراء السليمة عن طريق إنتاج المزيد والمزيد من كريات الدم الحمراء. لهذا الغرض، غالبا ما يضاعف حجمه حتى ثلاثين ضعف حجمه الطبيعي. هذا التضخم المرضي لنخاع العظم (فرط التنسج الأحمر) يؤدي بدوره إلى دفع العظام للتضخم بحجمها. هكذا تصبح العظام ضعيفة وهشة (متلازمة نقص تكلّس العظام – هشاشة العظام). كما تطرأ التغيرات النمطية التالية على الهيكل العظمي عند الأطفال المصابين بالثلاسيميا الكبرى الذين لم يتم علاجهم أو الذين لم يتلقوا العلاج الكافي:

• انتفاخ عظام الجمجمة (مع انتفاخ وصفي لسقف الجمجمة في فحص الأشعة السينية)

• بروز الجبين والفك العلوي وعظم الوجنة (“سحنة سنجابية”)

• تقوس في الأضلاع والفقرات

• ارتفاع خطر حدوث كسور في العظام

• ألام في العظام (يعاني حوالي نصف الأطفال المصابين بالثلاسيميا بيتا من ألام في العظام وكسور عظمية متزايدة تبدأ عادة في السنة الثالثة أو الرابعة من العمر).

فرط نشاط الطحال (متلازمة فرط الطحال) وتركيب الدم خارج النخاع العظمي

يبلغ عمر خلايا الدم الحمراء الطبيعية حوالي الـ 120 يوما. بعد ذلك، يتم تفكيكها في الطحال، وهو عضو في الجزء العلوي الأيسر من البطن. خلايا الدم الحمراء عند مرضى الثلاسيميا كما خلايا الدم الحمراء المنقولة تعاني من قصر ملحوظ في العمر. لذلك يتوجب على الطحال عند الأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا أن يقوم بتفكيك عدد أكبر بكثير من خلايا الدم الحمراء مقارنة بشخص سليم. نتيجة لذلك، فإنه يعمل بشكل مكثف فيكبر حجمه أكثر (متلازمة فرط الطحال). هنا قد يؤدي فرط نشاط الطحال حتى إلى ارتفاع معدل تفكيك كل من خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية بشكل أسرع من الطبيعي. والنتيجة هي ضعف في المناعة، لذلك يعاني الأطفال والمراهقين المصابون بالثلاسيميا بيتا والغير حاصلين على علاج كاف من العدوى بشكل متكرر. المرضى الذين يعانون من انخفاض في تعداد الصفائح الدموية يواجهون خطر نزيف متزايد. بالإضافة إلى زيادة تفكيك خلايا الدم، يركب الطحال أيضا خلايا الدم الحمراء (تركيب الدم خارج النخاع العظمي) عند مرضى الثلاسيميا الذين عولجوا بشكل سيئ. بالإضافة إلى ذلك، فإن تضخم الطحال بحد ذاته يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات أخرى بسبب الضغط على الأوعية أو الأعضاء الأخرى.

أعراض المرض في الثلاسيميا الوسطى

في هذا الشكل المعتدل من الثلاسيميا بيتا، عادة ما تظهر الأعراض في وقت متأخر مقارنة بالثلاسيميا الكبرى. في حين يمكن أن يكون الوقت الذي تظهر فيه العوارض المرضية الأولى وشدتها، مختلفتا للغاية من مريض إلى آخر. لا يحتاج المرضى عادة إلى نقل دم منتظم وبشكل عام يكون شكل العلاج فرديا (راجع قسم “العلاج”). كما أن فحوصات المتابعة المنتظمة ضرورية من أجل التمكن من بدء علاج نقل الدم المنتظم كما هو الحال في حالة الثلاسيميا الكبرى (راجع قسم “التشخيص”).

عند بعض المرضى تظهر العوارض المرضية الأولى في عمر الطفولة، بينما تظهر عند آخرين لاحقا في مرحلة البلوغ. إذا ترك مرضى الثلاسيميا الوسطى من دون علاج قد يعانون من أعراض شبيهة لتلك التي يعاني منها مرضى الثلاسيميا الكبرى، إلى جانب مضاعفات أخرى مثل:

• زيادة في علامات فقر الدم (انظر أعلاه)

• علامات فرط تركيب الدم بشكل مرضي (انظر أعلاه)

• الشلل و / أو الاضطرابات الح ّسية في الذراعين أو الساقين بسبب وجود مواقع تركيب دم إضافية تقوم بالضغط على الحبل الشوكي أو الجذور العصبية

• الميل إلى التجلطات والانسدادات في الأوعية الدموية

• ارتفاع في توتر الأوعية الرئوية (ارتفاع ضغط الدم الرئوي)

• حص ّيات في المرارة

• تقرح في الساق

أعراض المرض في الثلاسيميا الصغرى

يشكو واحد فقط من كل خمسة مرضى مصابين بالثلاسيميا الصغرى من عوارض فقر دم خفيفة مثل التعب والإرهاق بشكل سريع. وإنه من النادر أن يحتاج هؤلاء المرضى لعلاج. رغم ذلك، قد تعاني النساء الحوامل أو الأطفال والمراهقين في مرحلة النمو والمصابين بالثلاسيميا بيتا الصغرى من نقص في الحديد (انظر “فقر الدم بسبب نقص الحديد”). هؤلاء المرضى يمكن أن يصابوا بفقر دم واضح، مما يستوجب معالجته كما هو الحال عند فقر الدم بسبب عوز الحديد، أي عن طريق إعطاء مستحضرات الحديد.

التشخيص: كيف يتم تشخيص مرض الثلاسيميا بيتا؟

إذااشتبه الطبيب في وجود ثلاسيميا بيتا استنادا إلى تاريخ المريض(القصة المرضّية) والفحص البدني للطفل ،فسيأخذ عينة دم لإتمام صورة دم. إذا استمر الاشتباه في الإصابة بالثلاسيميا بعد ذلك، يتم إجراء الفحوصات التالية لتأكيد التشخيص المشتبه به:

فحوصات لتأكيد تشخيص الثلاسيميا

• صورة دم لتحديد حجم خلايا الدم الحمراء ومحتواها من صبغة الدم الحمراء – الثلاسيميا بيتا يتم تشخيصها إذا انخفضت هذه المقاييس إلى حد كبير

• الفحص المجهري لخلايا الدم (لطخة الدم) لتقييم مظهر خلايا الدم الحمراء – حيث تكون هذه الخلايا عند مرضى الثلاسيميا بيتا شاحبة (ضعيفة ال ِصباغ) وأصغر حجما من المعتاد (خلايا صغر ّية)، كما تختلف في حجومها (تفاوت خلايا الدم الحمراء) وشكلها (وجود الكريات البكيلة).

• تحليل الهيموجلوبين لتحديد أشكال الهيموجلوبين الموجودة مثل خضاب الدم “البالغ” (HbA1 وHbA2) أو الهيموجلوبين الجنيني (HbF) (راجع قسم “أسباب المرض”)

• الدراسات الجينية الجزيئية للبحث عن التغيرات الكامنة (الطفرات) في المعلومات الوراثية (الجين) لسلاسل البروتين (سلاسل الجلوبين) لخضاب الدم وتوضيح العوامل الوراثية الإضافية، التي قد تكون موجودة في الثلاسيميا الوسطى (راجع قسم “درجات المرض”)

• فحص الأسرة (صورة دم، تحليل الهيموجلوبين بالإضافة للدراسة الجينية لتحديد طفرات الثلاسيميا عند الأهل) في سياق التحضير لاستشارة وراثية أو فحوصات التشخيص قبل الولادة

يجب أن يعرف أهالي الأطفال المشتبه بإصابتهم بالثلاسيميا ما يلي:

بالإضافة إلى الثلاسيميا بيتا، هناك أسباب أخرى لفقر الدم وتضخم الطحال، والتي قد ترتبط أيضا بمستويات مرتفعة من الخضاب الجنيني (HbF). هذه الأسباب يجب أن تنفى عن طريق إجراء فحوصات إضافية قبل البدء بأي علاج – باستثناء الأطفال الذين تجتمع بهم أعراض مرجحة للثلاسيميا مع أصل عرقي مرجح في نفس الوقت (راجع قسم ” انتشار وتوزع المرض”). هنا يجب أن تتم متابعة طفلك أو عائلتك من قبل فريق علاج متخصص في أمراض الدم عند الأطفال والمراهقين (قسم أمراض الدم عند الأطفال) للحصول على المشورة الطب ّية المناسبة كما التخطيط العلاجي والدعم في مركز متخصص.

الفحوصات المرافقة

قد يصبح من الضروري إجراء فحوصات إضافية مع الوقت من أجل التعرف على المضاعفات المتعلقة بالمرض ومعالجتها في الوقت المناسب، أو حتى لمنع حدوثها.

يجب أن يعرف أهالي الأطفال المصابين بالثلاسيميا ما يلي:

ساهم إجراء الفحوصات الدورية التالية بشكل كبير في تحسين مسار علاج وحياة الأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا بيتا:

• لا يحتاج المصابون بالثلاسيميا الصغرى إلى فحوصات دورية تتجاوز فحوصات الأطفال الدورية والاعتيادية

• المرضى الذين يعانون من الثلاسيميا الوسطى بحاجة لفحوصات بدنية منتظمة في مركز متخصص (حوالي كل 3- 6 أشهر، وبوتيرة متقاربة خاصة عند الأطفال الصغار في السن) لرصد الحالة العامة للنمو والبلوغ، بالإضافة لتحاليل الدم لمراقبة فرط حمولة الحديد

• عند مرضى الثلاسيميا الكبرى تتم تحاليل الدم بشكل دوري (حسب الحاجة الشخصية للمريض) وعادة ما تتضمن تحاليل لنسبة خضاب الدم قبل عملية نقل الدم وتحاليل لتحديد فرط حمولة الحديد والكشف المبكر عن المضاعفات الممكنة (راجع قسم “أعراض المرض”)

• تحاليل تحديد الزمرة الدموية والواسمات الفيروسية في حال الحاجة لعمليات نقل الدم مستقبلا

• فحص تنميط مستضدات كر ّيات الدم البيض البشر ّية )HLA-Typisierung) (أيضا عند الأشقاء) في حال الحاجة لعملية زراعة الخلايا الجذعية مستقبلا (راجع قسم “العلاج”)

• فحوصات تصويرية بشكل دوري مثل الموجات فوق الصوتية، كما الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI( لمختلف الأعضاء (كالقلب والكبد) لمراقبة مستويات الحديد الزائد (فرط الحديد) ونفي أو للكشف المبكر عن مراكز تركيب الدم خارج نقي العظام (تجرى تقريباّ مرة واحدة سنويا) (راجع قسم “أعراض المرض”)

• الفحوصات الدورية للقلب، مثل تخطيط القلب الكهربائي )ECG(، تصوير (ايكو) القلب والتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب )Cardio-MRI( لمراقبة الوظيفة القلبية (مرة واحدة في السنة، اعتبارا من سن العاشرة من العمر)

• فحوصات الأشعة السينية لمراقبة التغيرات العظمية بسبب زيادة تكوين الدم في نقي العظم (راجع قسم “أعراض المرض”) (مرة واحدة في السنة عند الأطفال الأكبر سنا)

• إمكانية الفحوصات التشخيصية قبل الولادة مثل خزعة الزغابات المشيمّية (في الأسبوع العاشر حتى الأسبوع الثاني عشر من الحمل) أو بزل السلى (في الأسبوع الثاني عشر حتى الأسبوع السادس عشر من الحمل) عند المرضى الحوامل وفي حالات الاستشارات الجينية

ملاحظة: ليست كل الفحوصات ضرورية لكل مريض مصاب بالثلاسيميا. سيخبرك فريق العلاج عن الإجراءات التشخيصية المطلوبة لطفلك.

العلاج: كيف تتم معالجة المرضى المصابين بالثلاسيميا بيتا؟

نادرا ما يحتاج الأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا الصغرى (راجع قسم “درجات المرض”) لعلاج إلا في حالات استثنائية (في حال نقص في الحديد على سبيل المثال).

إذا تم تشخيص ثلاسيميا بيتا من نوع شديد عند طفلك (كالثلاسيميا الكبرى أو الوسطى) يتوجب أن يتم تسجيله في مركز متخصص للعلاج (قسم أمراض الدم عند الأطفال). هناك تتم المتابعة من قبل فريق طبي من ذوي الخبرة ويتألف من الأطباء والممرضين كما الأخصائيين الاجتماعيين والمعالجين الفيزيائيين وعلماء النفس. إن المراجعة الدورية للطفل المريض في مثل هذا المركز مهم للغاية لمراقبة تطور المرض بعناية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن الكشف عن المضاعفات في وقت مبكر ومعالجتها على الفور من قبل الأخصائيين. كما يمكن للأخصائيين أيضا الإجابة عن أسئلتك حول طرق العلاج الجديدة ونتائج الأبحاث.

كل من الثلاسيميا الكبرى والوسطى قد يؤدوا في حال تركوا دون علاج أو تحت علاج غير كافي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وفي بعض الأحيان مميتة.

العلاج السببي (أي الشافي) ممكن من خلال وجود متبرع مناسب (وخاصة من الأشقاء) عن طريق زرع الخلايا الجذعية. هنالك طرق علاجية مازالت في المراحل الأولى، والتي من خلالها يمكن تصحيح سبب الثلاسيميا بيتا، أي التغ ّير في جينات سلسلة البيتا جلوبين (= علاج جيني) (راجع قسم “أسباب المرض”).

العلاج الأساسي حاليا يكون بالدرجة الأولى في معالجة مختلف المشاكل الصحية التي يمكن أن تترافق مع المرض (راجع قسم “أعراض المرض”)، وبالتالي كأعراض فقر الدم وفرط حمولة الحديد. ولهذا يُشار لهذا العلاج أيضا باسم “علاج َع َرضي”.

يقدم النص التالي لمحة عامة عن طرق العلاج المختلفة للأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا بيتا.

علاج فقر الدم وفرط حمولة الحديد (علاج َعرضي)

جميع الإجراءات العلاجية ينبغي دائما أن تنفذ بعد التشاور مع فريق العلاج حرصا على سلامة الطفل ولتجنب آثار العلاج الجانبية. هذه الإجراءات تستخدم لعلاج العوارض الصحية التي يمكن أن تظهر عند مرضى الثلاسيميا بيتا الكبرى والوسطى (راجع قسم “أعراض المرض”). بعض إجراءات العلاج يمكن تنفيذها في المنزل من قبل الوالدين، بعضها الأخر يتم في المركز المتخصص في العلاج. في حالات الطوارئ المهددة للحياة تتوجب معالجة المرضى بشكل مباشر في غرفة الطوارئ أو في إطار إقامة علاجية في المستشفى. ما يلي سنستعرض لمحة عامة عن أنواع العلاجات العرضية المستخدمة

بانتظام ولمختلف المضاعفات عند مرضى الثلاسيميا بيتا:

علاج فقر الدم: برنامج نقل الدم

منذ الستينيات، أصبح النقل المنتظم لخلايا الدم الحمراء (مركزات كريات الدم الحمراء) على مدى الحياة في شكل عمليات نقل الدم جزء لا يتجزأ من علاج فقر الدم. في الأطفال المصابين بالثلاسيميا بيتا، يبدأ عادة علاج نقل الدم عندما يؤدي فقر الدم إلى مشاكل صحية (راجع قسم “أعراض المرض”)، يحدث هذا عادة عندما يكون تركيز خضاب الدم (الهيموجلوبين) أقل من مستوى معين (عادة أقل من 8 غرام/ديسيلتر:g/dl 8 مع مراعاة التقلبات الفردية والعمرية). كما تتم المباشرة في برنامج نقل الدم المنتظم أيضا في حال تدهور الحالة العامة للطفل حتى لو تم تسجيل مستويات من خضاب الدم (الهيموجلوبين) أعلى بقليل من المستوى المذكور أنفا. أثناء عملية نقل الدم، يجب أن يتم نقل الكمية الصحيحة من كريات الدم الحمراء وبالسرعة الملائمة. يتم تحديد هذه المعطيات بشكل فردي لكل مريض في إطار كل عملية نقل دم. هنا يراعي الطبيب عادة كل من عمر المريض ووزنه، كما شدة فقر الدم وكمية خلايا الدم الموجودة في وحدة الدم.

الأهداف الرئيسية لعلاج نقل الدم لدى الأطفال المصابين بالثلاسيميا بيتا هي:

• تحسين الحالة العامة

• تثبيط النشاط المفرط لدى نقي العظام لمنع ظهور التغيرات العظمية وغيرها من التأثيرات الأخرى (انظر “أعراض المرض”)

• تحقيق نمو طبيعي للجسم وتطور بدني وعقلي طبيعي

• الحد من لزوجة الدم وبالتالي التقليل من خطر تخثر الدم (التجلّطات)

• إعادة معدل امتصاص الحديد المرتفع في الأمعاء لحدوده الطبيعية

في عملية نقل الدم، يتم إدخال دم غريب من شخص متبرع إلى جسم المريض. وعلى الرغم من أن هذه الخلايا ال ُمتب َرعة تم فحصها بشكل واسع مقدما لكي تشابه بأكبر درجة ممكنة خلايا دم المريض، فهم لن يكونوا مشابهين ومطابقين تماما. فيمكن أن يتسببوا بردود فعل مناع ّية ومضاعفات أخرى عند المريض. بناء على ذلك، تحمل عملية نقل الدم أيضا مخاطر صحية للمريض. يعدّ الأطباء من مضاعفات عملية نقل الدم كل حدث ضار يحدث أثناء نقل الدم أو بعده. فيما يسمى ردود فعل على عملية نقل الدم، يتم التمييز بين المضاعفات التالية:

  • ردود أفعال جهاز المناعة على عملية نقل الدم
  • ردود الفعل المناعية التي تنشأ عن خلايا المريض نفسه أو نادرا عن خلايا المتبرع على سبيل المثال:

• الحمى

• ردود فعل تحسسية مثل طفح الجلد (الشرى)، أو اضطرابات وظائف الأعضاء لغاية صدمة الدورة الدموية (التأق)

• زيادة التفكك لخلايا الدم (انحلال الدم)

• أمراض الرئة ذات الصلة بنقل الدم

• تفاعل المانح مقابل المضيف (داء الطعم ضد المضيف، GvH)

  • ردود أفعال أخرى على عملية نقل الدم (غير مناعية)

المضاعفات التي لا تنتج عن فرط في ردة فعل جهاز المناعة هي الأمراض المعدية على وجه الخصوص، مثل:

• فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)

• التهاب الكبد الوبائي B وC

معدلات انتقال هذه العدوات تختلف حسب البلد. في ألمانيا هي نادرة للغاية. يتم نشر الإحصائيات الخاصة بمخاطر العدوى المرتبطة بنقل الدم بانتظام من قبل معهد باول إيرليش (Paul-Ehrlich-Institut)، وهو المعهد الفيدرالي للقاحات والأدوية الطبية والحيوية.

التعامل مع ردود الفعل على عملية نقل الدم قد يشمل علاج المضاعفات المرتبطة بنقل الدم – بحسب شدّة ردة الفعل – الإجراءات التالية:

• خافضات الحرارة

• التدابير التي تقلل من الحساسية أو التي تثبط مؤقتا ردّة فعل جهاز المناعة (مثل مضادات الهيستامين أو الكورتيكوستيرويدات)

• الإيقاف الفوري لعملية نقل الدم

• علاج الصدمة

• الأدوية المضادة للفيروسات

علاج فرط حمولة الحديد (hemosiderosis): زيادة طرح الحديد دوائيا

بسبب زيادة امتصاص حديد الغذاء من جهة وعلاج نقل الدم مدى الحياة من جهة أخرى يعاني الأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا بيتا من فرط في حمولة الحديد وترسبه في العديد من أعضاء الجسم. يمكن أن يؤدي هذا الحمل الزائد من الحديد إلى مضاعفات حادة وأحيانا مميتة إذا لم يتم علاجه بشكل صحيح (راجع قسم “أعراض المرض”). بما أن الجسم نفسه لا يمتلك وسائل فعالة لإزالة الحديد الزائد، فمن الضروري استخدام الأدوية التي ترتبط بالحديد (مواد خالبة للحديد، مخلّبات الحديد) بحيث يمكن طرحه عن طريق البول والبراز.

العوامل الخالبة للحديد

يتم استخدام مخلّبات الحديد بانتظام للعلاج حسب عمر المريض، فيمكن حقنها تحت الجلد (ديفيروكسامين: deferoxamine) أو يمكن ابتلاعها في شكل أقراص (مثل ديفيرازيروكس: deferasirox، أو ديفيريبرون: .)deferiprone

متى يتم البدء بالعلاج بمخلّبات الحديد

يحدد الأطباء الوقت اللازم للبدء بعلاج خالبات الحديد من خلال المتغيرات التشخيص ّية التالية:

• ارتفاع شديد في معدلات الفيريتين في الدم (نسبة تفوق ال 1000 ميكروغرام / لتر في تحاليل دم متكررة)

• وجود محتوى عالي من الحديد في الكبد [يتم قياسه بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو عن طريق SQUID (“تداخل الكم المغناطيسي فائق التوصيل”)]، عادة بعد حوالي 10 إلى 15 عملية نقل دم علاج الطحال المفرط (متلازمة فرط الطحال): استئصال الطحال

الطحال هو عضو يتوضع في الجزء العلوي الأيسر من البطن وجزء من النظام الدفاعي للجسم (جهاز المناعة). فيه تنضج خلايا الدم البيضاء لخلايا مناعية تسمى الخلايا الليمفاوية البائية والخلايا اللمفاوية التائية. بالإضافة لذلك، يقوم الطحال بتفكيك خلايا الدم الحمراء والصفيحات الدموية الهرمة، وفي حالة الثلاسيميا بيتا يقوم بانتقاء كريات الدم الحمراء المتغيرة بشكل مرضي ليفككها.

أهداف استئصال الطحال

زيادة تفكيك خلايا الدم الحمراء يؤدي تدريجيا إلى تضخم في الطحال (انظر أعلاه). في حال التأخر بالبدء في علاج نقل الدم المنتظم، يتسارع نمو الطحال عند الأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا بيتا من خلال ابتداء الطحال نفسه بعملية تركيب الدم. اعتبارا من حجم معين، يبتدأ الطحال على نحو متزايد في تفكيك خلايا الدم الحمراء السليمة (من عمليات نقل الدم) وكذلك خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية السليمة. نتيجة لذلك، قد يكون هناك حاجة متزايدة لنقل الدم مع زيادة في حمل الجسم من الحديد، زيادة القابلية للعدوى، كما الآلام والإعاقات الناتجة عن الضغط على الأعضاء المجاورة (انظر “أعراض المرض”). هذا يؤدي في بعض الأحيان إلى الحاجة لإزالة الطحال عند بضع المرضى للأهداف التالية:

• تقليل الحاجة لعمليات نقل الدم

• الحد من زيادة حمولة الحديد

• تقليل قابلية الإصابة بالعدوات الناتجة عن انخفاض تعداد خلايا الدم البيضاء

• تقليل قابلية النزيف الناتجة عن انخفاض تعداد الصفائح الدموية

موعد استئصال الطحال

إذا اتضحت ضرورة استئصال الطحال، فإن فريق العلاج سوف يناقش دواعي الاستطباب بالإضافة إلى تفاصيل العملية الجراحية بعناية وسيناقشها في الوقت المناسب مع المريض المعني. عند البت بضرورة استئصال الطحال، تؤخذ العوامل التالية في عين الاعتبار:

• وجود تضخم في حجم طحال يسبب انزعاجا أو تغيرا في خلايا الدم الأخرى

• عند الحاجة المتزايدة إلى عمليات نقل الدم للحفاظ على مستوى معين لخضاب الدم

• أن يكون الطفل قد بلغ عمر الستة أعوام على الأقل، لأن الأطفال الأصغر سنا أكثر عرضة للإصابة بعدوات معينة بعد إزالة الطحال (انظر أدناه)

تبعات استئصال الطحال

قد يكون لإزالة الطحال عواقب شديدة على الجسم. لذلك، يتم اتخاذ قرار إزالة الطحال عند جميع المرضى دائما بحذر شديد. تشمل تبعات إزالة الطحال على المدى القصير والطويل الأمد على سبيل المثال:

• خطرا متزايدا مدى الحياة للإصابة بعدوات بكتيرية خطيرة وفي بضع الأحيان مميتة، خاصة في الدم (الانتان الدموي) والسحايا (التهاب السحايا) والتي تعرف باسم التهاب ما بعد استئصال الطحال الحاد (overwhelming” postsplenectomy infection/OPSI”-Syndrom)؛ هذا ينطبق بشكل خاص على الأطفال الذين تمت إزالة الطحال عندهم في عمر يتراوح بين السنة حتى الخمس سنوات.

• زيادة خطر حدوث جلطات دموية (خثرات دموية)، خاصة في الوريد البابي (انسداد الوريد البابي)

• زيادة خطر حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن 40 سنة

• زيادة خطر ارتفاع توتر الأوعية الرئوية (ارتفاع ضغط الدم الرئوي)

الوقاية من تبعات استئصال الطحال

تشمل تدابير الوقاية من المشاكل الصحية عند المرضى بعد إزالة الطحال بالدرجة الأولى الإجراءات التالية:

• البنسلين الوقائي: البنسلين هو مضاد حيوي ينبغي تناوله من قبل الأطفال الذين يعانون من الثلاسيميا بيتا بعد استئصال الطحال بانتظام على النحو الذي يحدده الطبيب لهم. جرعات البنسلين هذه تساعد على الحماية من الإصابة بعدوات شديدة ناتجة عن بكتيريا مكبسلة (كالمكورات الرئوية، المكورات السحائية والمستدمية)، والتي يكون المرضى بعد استئصال الطحال عرضة للإصابة بها بشكل متزايد. في حال وجود حساسية للبنسلين، فيمكن عندئذ

استخدام مواد فعالة أخرى ذات آلية عمل مشابهة.

• اللقاحات: ينبغي تطعيم المرضى الذين يعانون من مرض الثلاسيميا بيتا بحسب برنامج اللقاحات الحالي للأطفال الأصحاء. مع ذلك، قبل وبعد عملية استئصال الطحال تنبغي حمايتهم بشكل خاص ضد بكتيريا مثل المكورات الرئوية (المسببة للالتهاب الرئة الحاد)، المكورات السحائية (المسببة للالتهاب السحايا) والمستدمية (المسببة للالتهاب لسان المزمار، للالتهاب الرئة الحاد، للالتهاب السحايا وللالتهابات المفاصل). لذلك، هناك حاجة إلى بعض اللقاحات الداعمة، التي يمكنك الحصول على مواعيدها من طبيب طفلك

• فحوصات الكشف المكبر للأطفال (U-Untersuchungen) عند طبيب الأطفال: خلال فحوصات الكشف المبكر العشر عند الأطفال ولاحقا خلال فحص الـ J1 يتحقق طبيب الأطفال من ملائمة التطور الجسماني والعقلاني والعاطفي للفئة العمرية للطفل أو اليافع. كجزء من الفحوصات الكشف المبكر يتم إعطاء اللقاحات. يتم تسجيل نتائج فحوصات الكشف المبكر في “الكتيب الأصفر: Gelbes Heft”، والذي يتم تسليمه إلى الآباء والأمهات بعد الولادة [انظر تحت بند الكتيب الأصفر: Gelbes Heft]. في هذا الكتيب توجد جعبة يمكنك بداخلها الاحتفاظ بدفتر اللقاحات الخاص بطفلك. يجب اصطحاب “الكتيب الأصفر” ودفتر اللقاحات عند كل زيارة للطبيب.

• مراقبة درجة حرارة الجسم: يساعد قياس درجة حرارة الجسم بانتظام على اكتشاف العدوى في وقت مبكر ومعالجتها على الفور. في حال ارتفاع درجة الحرارة فوق الـ 38.5 درجة مئوية (أي الحمى)، يجب الاتصال بالطبيب بسرعة، لأن عدوى خطيرة قد تكون هي السبب.

• التواصل مع فريق العلاج: من المهم أن تحتفظ دوما بمعلومات الاتصال بالعيادة وفريق العلاج، ليكون من الممكن التواصل معهم على الفور في حالات الطوارئ.

• الوقاية من العدوى قبل الرحلات للخارج: بالإضافة إلى توصيات معاهد المناطق الاستوائية (Tropeninstituten) وغيرها لتدابير الوقاية من العدوى عند السفر الى مناطق معينة في الخارج، يجب أن تؤخذ عند الأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا بيتا بعد استئصال الطحال احتياطات إضافية. لذلك ينبغي دائما مناقشة الرحلات للخارج في وقت مسبق مع فريق العلاج. بحسب الامكانية، يمكن توفير عنوان مركز للرعاية الطبية المتخصصة في منطقة قضاء العطلة لحالات الضرورة.

ملاحظة: إنه من الأفضل الاستفسار عن الإجراءات الإضافية وتفاصيل الترتيبات المختلفة عند فريق الرعاية الصحية لطفلك.

علاج المضاعفات الأخرى المرتبطة بالمرض

العديد من الأمراض التابعة عند مرضى الثلاسيميا بيتا هي نتائج مباشرة للحمولة الزائدة في الحديد (انظر “أعراض المرض”). عادة ما تتم السيطرة عليها عن طريق علاج ملائم بمخلّبات الحديد (انظر أعلاه) وفي بعض الحالات عند الأطفال يمكن حتى تحقيق خفض في الحمولة الزائدة. غير أن آخرين قد يعانون من مضاعفات خطيرة مثل قصور القلب

وعدم انتظام ضربات القلب التي تتطلب العلاج الطارئ و/أو العلاج الدوائي على المدى الطويل.

تأخذ آلام العظام وزيادة هشاشتها في متلازمة نقص تكلّس العظام – هشاشة العظام (راجع بند “أعراض المرض”) ترتيبا خاصا بين الأمراض التابعة: هذه الأعراض ممكن أن تحدث حتى عند مرضى الثلاسيميا الذين يتلقون عمليات نقل دم بشكل دوري وعلاج كافي من مخلّبات الحديد الزائد (انظر أعلاه). يستند علاج هذه الأعراض على أربع ركائز:

• تجنب عوامل الخطر الإضافية مثل التدخين والخمول البدني

• العلاج المناسب للأمراض المسببة، مثل تركيب الدم خارج النخاع العظمي (راجع ” أعراض المرض”) أو الفرط في حمولة الجسم من الحديد، عن طريق عمليات نقل الدم الدورية أو العلاج بمخلّبات الحديد

• العلاج المناسب لمتلازمة نقص تكلّس العظام – هشاشة العظام، وعلاج الأمراض الناجمة غالبا عن تراكم الحديد مثل مرض في السكري وقصور غدة الدرق ونظيرة الدرق كما النقص في فيتامين د ونقص الهرمونات الجنسية (انظر ” أعراض المرض”)

• العلاج بأدوية تسمى بـ البيسفوسفونات كالألندرونات، الباميدرونات والزلندرونات (aledronate، zoledronate ،pamidronate) بالمشاركة مع الكالسيوم وفيتامين د. هذا النموذج من العلاج نادا ما يستخدم لعلاج مرضى الثلاسيميا بيتا في عمر الطفولة والمراهقة، في حين يكثر شيوع استخدامه عند المرضى البالغين،لكن يجب التحقق من دواعي الاستطباب بعناية في كل حالة بشكل فردي.

زراعة نقي العظام

يمكن تحقيق شفاء مريض مصاب بالثلاسيميا بيتا عن طريق زراعة الخلايا الجذعية (عملية زراعة نقي العظام). فيما يلي بعض المعلومات العامة حول زراعة الخلايا الجذعية عند الأطفال والمراهقين:

ما هي عملية زراعة الخلايا الجذعية (زراعة نقي العظام)

في عملية زراعة الخلايا الجذعية، يتم إعطاء مرضى الثلاسيميا الخلايا الجذعية المسؤولة عن تركيب الدم (الخلايا الجذعية للدم)، والتي تؤخذ مسبقا من نق ّي العظم لمتبرع سليم، على هيئة عملية نقل دم عبر وريد كبير. يجب أن تكون خصائص أنسجة المتبرع متوافقة مع معظم تلك الخاصة بالمريض (خصائص الـ HLA). قبل عملية زراعة الخلايا الجذعية يتم تدمير نقي العظم للمريض، حيث يتم تركيب خلايا الثلاسيميا المريضة، إما عن طريق العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي، ليتمكن نقي عظم المتبرع السليم من الحلول محله وبعد فترة من الزمن أن يشكل خلايا دم جديدة سليمة. تتم المقارنة بين مخاطر وفوائد عملية زراعة الخلايا الجذعية بعناية لكل مريض على حدة، قبل اتخاذ القرار بشأن هذا العلاج.

من هم الأطفال أو اليافعين المؤهلين لعملية زراعة الخلايا الجذعية (زراعة نقي العظام)

تعتبر عملية زراعة الخلايا الجذعية هي العلاج المناسب للأطفال والمراهقين المصابين بالثلاسيميا بيتا الكبرى والذين لديهم متبرع قريب (شقيق) متطابق في خصائص الأنسجة (HLA). حتى المتبرعين من غير الأقارب يعتبرون مؤهلين بشكل عام، ولكن يجب اختيارهم بعناية وفقا لمعايير صارمة. هنا يساعد موظفو السجلات المركزية لجمع وتصنيف خصائص الأنسجة (HLA) للمتبرعين المتطوعين، حتى يكون من الممكن البحث عن نقي العظم المطابق في كل أنحاء العالم. إن فرصة العثور على متبرع متطابق تماما في خصائص الأنسجة (HLA) ضمن الأسرة يعتمد بشكل أساسي على حجم الأسرة، وهي تساوي نظريا نسبة 25٪. يعتبر العثور على متبرع مناسب من غير الأقارب هو أمر صعب جدا. بشكل أساسي: كلما تطابقت خصائص الأنسجة (HLA) بين المتبرع والمتلقي بشكل أكبر، كلما قل خطر الرفض وبالتالي، كلماارتفع احتمال نجاح عملية الزراعة.

يفضل إجراء عملية زراعة الخلايا الجذعية – لكن ليس حصرا – عند الأطفال قبل عمر الدخول للمدرسة، لكن يستحسن على أي حال إجرائها قبل بلوغ سن الـ 16. والسبب في ذلك هو أن نتائج عملية الزراعة في هذه الفئة العمرية، والتي تتميز بدرجة منخفضة نسبيا في فرط حمولة الحديد، أفضل من المرضى الأكبر سنا والذين يعانون من فرط شديد في حمولة حديد.

عوامل الخطر لحدوث مضاعفات أثناء عملية زراعة الخلايا الجذعية وبعدها هي

• وجود تضخم كبدي

• وجود أذ ّية كبدية مسبقة

• عدم السيطرة على فرط حمولة الحديد بشكل كاف

المريض المثالي لنجاح عملية زراعة الخلايا الجذعية هو

• أصغر من 16 عاما

• لديه عامل خطر واحد فقط على الأكثر (انظر أعلاه)

• لديه متبرع متطابق في خصائص الأنسجة (HLA)

عملية زراعة الخلايا الجذعية تتطلب رعاية صحية لاحقة مدى الحياة. بالإضافة إلى مراقبة المضاعفات المحتملة من عملية الزراعة مثل النزيف، العدوى أو حدوث رد فعل رفض، من المهم أيضا مراقبة مستويات فرط حمولة الحديد في الجسم مع تعديل العلاج وفقا لذلك.

الاستشارة الجينية (الوراثية)

لكل اضطراب وراثي خطر، وهو أن المرض أو ِس َمته قد ينتقل للأبناء. وتعتمد نسبة هذا الخطر على طريقة التوريث. في التوريث الجسدي-المتنحي كما في حالة الثلاسيميا بيتا يبلغ الاحتمال للزوجين، الذين كلاهما حاملين لسمة الثلاسيميا (أي الثلاسيميا الصغرى)، بأن يرزقوا بطفل مصاب بشكل حاد من الثلاسيميا، 25٪ من الناحية النظرية (أو الحسابية). أما في حال كان شريك واحد فقط هو الحامل لسمة الثلاسيميا، فإنه يورث هذه السمة باحتمال نسبته 50٪ للأبناء.

مريض الثلاسيميا الكبرى أو الوسطى فيبلغ الاحتمال لديه نسبته 50٪ بأن يرزق بطفل مصاب بنوع شديد أيضا من الثلاسيميا في حال وجود شريك حامل لسمة الثلاسيميا. أما في حال وجود شريك سليم (غير حامل لسمة الثلاسيميا)، يكون جميع أطفال المريض المصاب بالثلاسيميا الكبرى أو الوسطى حاملين لسمة الثلاسيميا.

التوصية للحصول على الاستشارة الجينية (الوراثية) في حالة الرغبة بإنجاب الأطفال تنطبق على: • جميع الأشخاص الذين في أسرهم مريض ثلاسيميا بيتا • حاملي سمة الثلاسيميا الصغرى • وجميع مرضى الثلاسيميا الكبرى والوسطى (راجع بند “درجات المرض”)

التوقعات المستقبلية للمرض: ما هي آفاق العلاج لمرضى الثلاسيميا بيتا؟

الثلاسيميا العظمى (الكبرى)

عند النظر في بيانات متوسط العمر المتوقع للمرضى الذين يعانون من الثلاسيميا الكبرى (راجع “درجات مرض”) لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن علاج نقل الدم كعلاج روتيني من فقر الدم لم يتم تطبيقه إلا في أواخر الستينات وأن علاج فرط الحديد الزائد بمخلّبات الحديد ابتدأ في السبعينات (راجع بند “علاج المرض”). بالإضافة إلى ذلك، فإن خطر انتقال الأمراض المعدية من خلال نقل الدم مثل التهاب الكبد الوبائي كان لا يزال مرتفعا للغاية حتى في الثمانينات. بناء على ذلك، فإن متوسط العمر المتوقع للمرضى الذين ولدوا قبل عام 1975 والذين يبلغون الآن من العمر 45 عاما أو أكثر ليس بمستوى العمر المتوقع لدى المرضى الأصغر سنا المولودين بعد عام 1975.

مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الإيجابية في السنوات العشر الماضية، وخاصة فيما يتعلق بتطبيق زراعة الخلايا الجذعية (انظر “علاج المرض”) والتحسن المستمر في علاج فرط الحديد الزائد، يمكن الافتراض أنه في المستقبل المزيد من مرضى الثلاسيميا الكبرى سوف يكون لديهم متوقع عمر طبيعي. على هذه الخلفية، فإن جوانب نوعية الحياة هي أيضا ذات أهمية كبيرة. لذلك فإنه من المهم، وحتى كمريض ثلاسيميا بالغ، الحصول على متابعة صحية مستمرة في مركز متخصص في أقرب وقت ممكن.

الثلاسيميا الوسطى

هناك القليل من البيانات الجديرة بالثقة فيما يخص التوقعات لمرضى الثلاسيميا الوسطى (راجع “درجات المرض”). ومع ذلك، ووفقا للمعلومات المتوافرة حاليا، من المتوقع أن العلاج المتخصص سيسمح أيضا لهؤلاء المرضى بمتوقعات مشابهة لمرضى الثلاسيميا الكبرى من حيث العمر ونوعية الحياة.

الثلاسيميا الصغرى

أيضا بالنسبة للثلاسيميا الصغرى ليس من بيانات متوافرة بالنسبة لتوقعات المرض. إلا أنه يفترض حاليا أن متوقع عمر حاملي سمة الثلاسيميا لا يختلف كثيرا عن ذاك الخاص بعامة السكان. قد تحمي سمة الثلاسيميا حتى من بعض “الأمراض الشائعة” كأمراض القلب والأوعية الدموية.

ملاحظة: البيانات التنبؤية فيما يخص التوقعات للمرض هي مقاييس إحصائية. وهي تعبر بشكل هام ودقيق عن مجموع مرضى الثلاسيميا بيتا. لكنه ليس من الممكن التنبؤ من خلال الإحصائيات عن كيفية تطور المرض عند أحد المرضى بشكل فردي.

Copyright © 2019 www.kinderblutkrankheiten.de Autor: PD Dr. med. Holger Cario, erstellt am 01.02.2012, Redaktion: Ingrid Grüneberg, Übersetzung: Dr. med. Dani Hakimeh, Freigabe: Dr. med. Gesche Tallen, Prof. Dr. med. Ursula Creutzig, Dr. med. Hiba Fouz,