الأخبار

تعرفوا على برنامج أرتميس، خليف برنامج أبولو للهبوط على القمر

الصورة: رؤية فنية لهبوط إحدى البعثات مستقبلاً على سطح القمر ضمن إطار برنامج وكالة “ناسا” المسمى حديثاً أرتيمس Artemis، حيث تعمل الوكالة على إعادة رواد الفضاء وإرسال أولى رائدات الفضاء إلى سطح القمر بحلول عام 2024، وذلك وفقاً لتوجيهات البيت الأبيض.

 حقوق الصورة: ناسا


 

“أرتيمس” هي إلهة القمر في الأساطير اليونانية القديمة.

بعد مرور نصف قرن على إرسال ناسا رواد فضاء إلى سطح القمر ضمن إطار مشروع أبولو، تسعى الوكالة حالياً لإرسال رواد فضاء آخرين- وكذلك رائدات فضاء- إلى سطح القمر ضمن إطار برنامجها الجديد أرتيمس.

كشف مدير ناسا جيم بردنشتاين Jim Bridenstine عن الاسم الجديد للبرنامج يوم الاثنين (13 مايو/ أيار) خلال اتصال أجراه مع صحفيين وركز خلاله بشكل أساسي على ميزانية البرنامج المعتمد اسمه حديثاً.

“فيما يبدو أنّ أبولو كان لديه شقيقة توأم تدعى أرتيمس. وشاءت الصدف أن تكون إلاهة القمر” في إشارة منه إلى الأساطير اليونانية القديمة. “لدينا طاقم متنوع وكفؤ في مكتب رواد الفضاء الخاص بنا. وأعتقد أنه من الرائع حقاً أنه بعد مرور 50 عاماً على إطلاق برنامج أبولو أن يحمل برنامج أرتيمس رواد فضاء آخرين – وأول رائدة فضاء- إلى القمر”.
 

بدأ برنامج أرتيمس، الذي تم الإشارة إليه في السابق بأسماء عناصره – بما في ذلك صاروخ الرفع الثقيل الخاص بنظام الإطلاق الفضائي، وكبسولة أوريون، والمحطة الفضائية القمرية جيت واي Gateway– – عندما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وثيقة “توجيه السياسة الفضائية 1” عام 2017، موجهاً بذلك تعليماته لوكالة ناسا من أجل عودة رواد الفضاء إلى القمر.

وبعد مرور عامين، أي في مارس/ آذار 2019، قام نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس Mike Pence بتحديد البرنامج من خلال الإعلان عن موعد نهائي مدته 5 سنوات لأول هبوط على سطح القمر. وأشار إلى أن بعثة عام 2024 يجب أن تهبط في القطب الجنوبي مع “رائدة الفضاء الأولى ورائد الفضاء الجديد على سطح القمر”.

قام ترامب بتعديل طلبه الخاص بميزانية السنة المالية 2020 لحساب الجدول الزمني المعجل وأهداف البعثة الجديدة.

يقول بردنشتاين في خطاب موجه لموظفي الوكالة عبر الفيديو: “كما تعلمون، فقد أعطى الرئيس وكالتنا توجيهاً جريئاً بهبوط رائد فضاء جديد وأول رائدة فضاء على القطب الجنوبي للقمر بحلول عام 2024، والآن منحنا الرئيس ترامب مزيداً من الثقة وطلب تعديل ميزانية السنة المالية 2020. ويشمل ذلك 1.6 مليار دولار كتمويل إضافي. بالإضافة إلى عدة أشياء أخرى، سيتيح لنا البرنامج الإسراع بعملية تطوير نظام الإطلاق الفضائي الخاص بنا وكبسولة أوريون، كما سيدعم تطوير نظام الهبوط البشري والقدرات التكنلوجية  اللاحقة على سطح القمر، بما في ذلك الاستكشاف التدريجي بالروبوتات للمنطقة القطبية على سطح القمر”.

لتحقيق هدف عام 2024، تعتزم ناسا تقليص خططها إلى بناء محطة فضائية قمرية جديدة تُسمى جيت واي Gateway  متعددة الوحدات خاصة بطاقم لتشمل فقط الأجزاء الأساسية اللازمة لدعم الهبوط الأولي. تم تأجيل دعم الوجود القمري المستدام طويل الأمد، والذي لطالما كان أولوية بالنسبة لوكالة ناسا، حتى عام 2028.

وفي الأساطير اليونانية القديمة، كان أبولو وأرتيمس الطفلان التوأم لزيوس وليتو. وإلى جانب كونها إلاهة القمر، كانت أرتيمس أيضاً إلاهة الصيد مع رفيقها في الصيد أوريون.

مزهرية تعود إلى منتصف القرن الخامس مرسوم عليها الإله أبولو (إلى اليسار) مع شقيقته التوأم أرتيمس.  حقوق الصورة: Metropolitan Museum of Art

مزهرية تعود إلى منتصف القرن الخامس مرسوم عليها الإله أبولو (إلى اليسار) مع شقيقته التوأم أرتيمس. حقوق الصورة: Metropolitan Museum of Art

تم طرح اسم أبولو لأول مرة لبرنامج الهبوط على سطح القمر في الستينيات من قِبل آبي سيلفرستين  Abe Silverstein، مدير تطوير رحلات الفضاء حينها في وكالة ناسا. وقد اختار هذا الاسم تحديداً لصلته بالأساطير اليونانية و”دلالاته الجذابة”، بحسب وكالة الفضاء.

قبل تخصيصها للبرنامج الحالي للهبوط على سطح القمر، استخدمت ناسا اسم أرتيمس للإشارة إلى زوج من المسابر القمرية التي تدرس تفاعلات القمر مع الشمس.

كما اختير اسم أرتيمس أيضاً من قبل فريق يتنافس على عقد خدمات الحمولة التجارية إلى القمر CLPS  التابع لناسا. وقام الفريق، بقيادة مختبر دريبر Draper، بتسمية مركبة الهبوط المقترحة على سطح القمر أرتيمس 7 تيمناً بالإلهة اليونانية. (الرقم 7 يدل على هبوط مختبر دريبر القمري السابع، مما يدل على إرثه العريق في برنامج أبولو).

اُستخدم الاسم أيضاً لقمر اتصالات أوروبي (توقف عن العمل في عام 2017)، حيث اسم أرتيمس هو الاسم الخيالي الممنوح لأول مدينة على سطح القمر في رواية الخيال العلمي التي تحمل نفس من تأليف آندي وير عام 2017 المشهور بتأليف رواية “المريخي The Martian.” وهناك أيضاً فوهة صغيرة تحمل نفس الاسم في السهل البركاني القمري ماري إمبريوم  Mare Imbrium، أو ما يعرف ببحر الأمطار، على سطح القمر.

قال بردنشتاين أنّ اسم أرتيمس يمثل الهدف الشامل الذي يسعى البرنامج لتحقيقه.

اختتم بردنشتاين حديثه: “لدي ابنة تبلغ من العمر 11 عاماً، وأريد أن تشعر مستقبلاً بنفس القدر من المسؤولية التي تشعر بها النساء اللواتي سيبذهبن الى القمر في عصرنا الحالي، إنها حقاً لحظة جميلة في التاريخ الأمريكي، وأنا فخور جداً بأن أكون جزءاً منها.”