الأخبار

جوجل تحقق الحوسبة الكموية “الفائقة”

ناظم التبريد الكموي الفائق الخاص بشركة جوجل، مع وجود حاسوب سيكامور الكمومي بداخله.

حقوق الصورة: Erik Lucero/Google


 

توصلت دراسة حديثة إلى أننا دخلنا للتو عصر التفوق الكموي.

 

لأول مرة، قام جهاز حاسوب كموي بحلّ مشكلةٍ لا يمكن للحاسوب التقليدي حلّها عملياً، حسبما أفاد باحثون يوم الأربعاء 23 أكتوبر/تشرين الأول في مجلة نيتشر Nature.

 

قال بروكس فوكسن Brooks Foxen، المؤلف المُشارك في الدراسة وطالب دراسات عليا في الفيزياء يعمل كباحثٍ من مختبر جوجل الكموي للذكاء الصناعي في مدينة ماونتن وجامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا: “قام حاسوبنا الكموي بحلّ عمليةٍ حسابية خلال 200 ثانية، في حين سيستغرق الأمر 10 آلاف عامٍ لحّلها على الحاسوب الفائق التقليدي.”

 

وأضاف: “من المحتمل أن يتم تقليص وقت المحاكاة الكلاسيكية، المقدّر حالياً بـ 10000 عام، من خلال استخدام خوارزميات وأجهزة محسّنة، لكن بما أننا حققنا ذلك بسرعةٍ أعلى بـ 1.5 تريليون مرة، فإننا نشعر بالراحة بتحقيق هذا الإنجاز.”

 

تخزن الحواسيب الكمومية المعلومات باستخدام جسيمات دون ذرية، التي تتصرف وفقاً لقواعد مختلفة تماماً عن تلك التي تحكم عالمنا الجاهري. على سبيل المثال، يمكن أن توجد الجسيمات الكمومية في حالة “تراكب” بين حالتين مختلفتين في الوقت نفسه، ويمكن فصل الجسيمات بمسافة سنوات ضوئية ومع ذلك ستظل “متشابكة” كموياً بحيث تؤثر على خصائص بعضها البعض.

 

 هذه الغرابة هي مفتاح القدرة المحتملة المذهلة للحوسبة الكمومية. نظراً لظاهرة التراكب، يمكن للحواسيب الكمومية تخزين ومعالجة عددٍ أكبر بكثير من المعلومات لكل وحدة حجم مقارنةً مع أجهزة الحاسوب التقليدية، التي تقوم بترميز المعلومات بطريقة ثنائية باستخدام تراكيب من عددي الصفر والواحد. (تُعرف الوحدة الأساسية للمعلومات في نظام الحوسبة الكمومية باسم كيوبت qubit، وهي اختصار لـ “البت الكموي.”)

 

تعطينا الدراسة الجديدة لمحةً عن هذه القوة. استخدم فريق البحث، بقيادة فرانك أروت Frank Arute من مختبر جوجل الكموي للذكاء الصناعي، جهاز حاسوبٍ كموي يُسمى سيكامور Sycamore، الذي يتضمن 53 كيوبت فعّال (بالإضافة إلى واحد لا يعمل بشكل صحيح).

 

 قام العلماء بشبك هذه الكيوبتات الـ 53 في حالة تراكب معقدة، ثم جعلو سيكامور يقوم بأداء مهمةٍ مماثلة لتوليد الأرقام العشوائية. ثم تمت مقارنة النتائج بمحاكاة أجريت على حاسوب ساميت الفائق في مختبر أوك ريدج الوطني في ولاية تينيسي.

 

كتب ويليام أوليفر William Oliver، عالم فيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقالٍ في نفس العدد من مجلة نيتشر: “يُعتبر ساميت حالياً أفضل حاسوبٍ فائقٍ في العالم، حيث يستطيع تنفيذ حوالي 200 مليون مليار عملية حسابية في الثانية.”

 

وأضاف أوليفر، الذي لم يشارك في البحث: “يضم حاسوب ساميت حوالي 40 ألف وحدة محالجة، تحتوي كلٌ منها على مليارات الترانزستورات، ويتمتع بمساحة تخزين تبلغ 250 مليون غيغابايت. تم استخدام حوالي 99٪ من موارد ساميت لإجراء الحسابات التقليدية.”

 

أشار فوكسن إلى أنّ سيكامور استغرق حوالي 3.5 دقيقة لإجراء الحسابات، في حين سيستغرق حتى أقوى الحواسيب الفائقة التقليدية مدة 10000 لحلّ العملية الحسابية.

 

وأضاف أوليفر: “إن هذا التوضيح للتفوق الكمومية على الخوارزميات الكلاسيكية الرائدة اليوم الخاصة بأسرع الحواسيب الفائقة في العالم يُعد إنجازاً رائعاً ومهماً للحوسبة الكمومية. هذا يُوحي بشكل تجريبي أنّ الحواسيب الكمومية تمثل نموذجاً حاسوبياً يختلف اختلافاً جذرياً عن الحواسيب الكلاسيكية. كما أنه يُبطل الانتقادات حول قابلية التحكم في الحوسبة الكمومية وقابليتها للتطبيق في المساحات الحسابية الكبيرة جداً.”

 

لا يوافق الجميع على أنّ الورقة الجديدة تؤكد بالفعل على “التفوق” الكموي. على سبيل المثال، يجادل باحثون من شركة IBM بأنّ المهمة التي أدّاها سيكامور هي في متناول قدرة الحواسيب التقليدية. كتب ثلاثة علماء من IBM على مدونة يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول: “نحن نجادل بأنّ الأنظمة التقليدية يمكنها تنفيذ محاكاة مثالية لنفس المهمة خلال يومين ونصف بدقةٍ أكبر بكثير. هذا في الواقع تقديرٌ متحفظ، في أسوأ الحالات، ونتوقع أنه مع تنفيذ تحسينات إضافية، يمكن تخفيض التكلفة التقليدية للمحاكاة الحاسوبية.”

 

ومع ذلك، أكد أوليفر أيضاً أنه لا يزال من الضروري القيام بعملٍ كبير قبل أن تصبح الحواسيب الكمومية جزءاً مهماً من حياتنا اليومية. على سبيل المثال، سيتعين على الباحثين تطوير خوارزميات جديدة يمكنها العمل مع المعالجات الكموية المعرضة للخطأ والتي ستكون متاحة في المستقبل القريب. ولجعل هذه التقنية قابلة للتطبيق على المدى الطويل، سيتعين على العلماء وضع بروتوكولات قوية لتصحيح الأخطاء الكمومية.


ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.