الأخبار

تحديد نوع الجزيئات الغازية على مذنبٍ بين نجمي لأول مرةٍ على الإطلاق

 أول صورة ملونة التقطت للمذنب بوريسوف 2i، وهو المذنب البينجميِّ الأول الذي تم التعرَّف عليه، التُقطت الصورة بواسطة تلسكوب جيميني نورث (Gemini North) في موانا كيا – هاواي. تطلَّب التليسكوب أربع تعرضات (exposures) من فئة 60 ثانية لمجموعتين من الألوان (الأحمر والأخضر)، الخطوط الزرقاء والحمراء هي نجوم خلفية تتحرك في الخلفية.

حقوق الصورة: Gemini Observatory/NSF/AURA/Travis Rector


نحن نشهد ولادة مجال جديد في علم الفلك: دراسة “المتطفلات البينجمية” (Interstellar Interlopers)

للمرة الأولى على الإطلاق تمكن الفلكيون من معرفة التركيب لمتطفل بينجميّ.

ينبعث غاز السيانوجين من المذنب بوريسوف 2i وهو الجسم البينجمي الثاني الذي تم رصده داخل مجموعتنا الشمسية، وذلك وفقا لدراسة جديدة.

إن غاز السيانوجين-والذي يتكون من ذرة كربون مفردة وذرة نيتروجين رفيقة مرتبطتين معاً- ينشأ في الأصل داخل المذنبات، مما يقترح أن أصل موطن بوريسوف (Borisov) هو الشيء الوحيد الغريب حوله.

يوضح أعضاء الدراسة أن تلك الملاحظة سالفة الذكر تم تعزيزها من قبل صفات المذنب الأخرى.

كتب الباحثون في الدراسة الجديدة التي قدمت إلى مجلة (Astrophysical Journal Letters): “في المجمل، نجد أن الغاز والغبار والخصائص النووية لأول جسم بينجميّ نشط مشابهة لخصائص مذنبات النظام الشمسيّ المعتادة”.

تم اكتشاف المذنب بوريسوف 2i في 30 من أغسطس/آب بواسطة الفلكيّ الهاوي جينادي بوريسوف Gennady Borisov، أظهرت الأرصاد التالية في الأسابيع التي لحقت رصده أن المذنب يأتي من مكان بعيدٍ جداً، بالإضافة إلى أنه يتحرك بسرعة وبزاوية بالغة الغرابة بالنسبة لمستوى النظام الشمسيّ، ليكون في مدار حول الشمس.

لذلك، أعلن الاتحاد الفلكيّ الدوليّ رسمياً أن بوريسوف هو الزائر البينجميّ الثاني لنظامنا الشمسيّ، إذ سبقه جسمٌ غامضٌ يدعى أومواموا (Oumuamua) الذي شوهد في منطقة جوار الأرض في خريف عام 2017 وسرعان ما أصبح خافتًا لدرجة لا يمكن دراسته.

وقد حدد عالمو الفلك أمير سراج Amir Siraj، وآفي لوب Avi Loeb من جامعة هارفارد، زائراً آخراً بينجميّ أيضاً – وهو نيزك احترق في الغلاف الجوي للأرض في كانون الثاني/يناير 2014، لكن هذا الكشف لا يزال أولياً، إذ مازالت ورقة الثنائي قيد مراجعة الأقران.

أما بالنسبة للدراسة الجديدة، رصد فريق بقيادة الفيزيائي الفلكي آلان فيتزسيمونز Alan Fitzsimmons من جامعة كوينز في بلفاست في أيرلندا الشمالية المذنب بريسوف 2i بواسطة تلسكوب ويليام هيرشل في جزر الكناري.

قال فيتزسيمونز في بيان له: “كانت محاولتنا الأولى في الجمعة 13 من سبتمبر/أيلول، لقد كنا غير محظوظين ومحبطين من إضاءة السماء القريبة جداً من الشمس، لكن محاولتنا اللاحقة كانت ناجحة”.

كان موعد المحاولة الثانية في 20 من سبتمبر/أيلول بين الساعة السادسة صباحاً والسابعة صباحاً بالتوقيت المحلي لجزر الكناري.

أوضح فيتزسيمونز: “تلقينا البيانات في الظهيرة، وبحلول الخامسة مساء أدركنا أننا قمنا برصد ناجحٍ لغاز للمرة الأولى”.

(تمكن فريق بحثيّ آخر من الحصول على مدى طيفيّ واسع لبوريسوف، والذي يبدو أنه مشابه للغازات التي تعود لأصول مذنبية، لكن لم يستطع التعرف على أي غازات فردية).

استخدم الباحثون أيضاً تلسكوب ترابيست-الشمال TRAPPIST-North في دولة المغرب كأداة مختلفة لتقدير كمية الغبار التي يتم لفظها خارجاً من بيروسوف، ثم استخدموا هذه المعلومات لاستنتاج القيود على حجم المذنب، حيث استنتجوا أن نواته من المحتمل أن يتراوح عرضها بين 0.9 و 4.1 ميل (1.4 إلى 6.6 كيلومتر).

لذلك، من المحتمل أن يكون بوريسوف أكبر كثيراً من أومواموا، الذي يُعتقد العلماء أنه يقل عن 0.5 ميل (0.8 كم) في بعده الأطول، لكن حجم أمواموا الصغير لا يجعله أقل إثارة للاهتمام.

الحقيقة أن الشكل الغريب لأمواموا عرض تسارعاً غير جذبويٍّ (nongravitational acceleration)، وهو الأمر الذي أثار تكهنات حول كونه مركبة فضائية، وبشكل أكثر تحديداً واحدة مزودة بشراع ضوئي.

يوجد اختلاف رئيسي آخر بين المذنب بوريسوف و أومواموا، إذ أن الجسم السابق لا يزال يقترب من الشمس – سوف يمر بأقرب نقطة للشمس في مطلع كانون الأول/ديسمبر – وبالتالي سيكون تحت أعين علماء الفلك لعدة أشهر قادمة.

وقال مؤلف الدراسة المشارك أوليفر هينو Oliver Hainaut من المرصد الجنوبي الأوروبي في نفس البيان: “ستكون السنة القادمة مثيرة للغاية، حيث سنكون قادرين على مراقبة تطور بريسوف 2i، إذ سيظهر بوضوح في نظامنا الشمسي، في المقابل لدينا فقط بعض الأسابيع القليلة لدراسة أومواموا قبل أن يصبح خافتاً للغاية”.


ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.