الأقمار الاصطناعية

مصر تستعد لإطلاق أول أقمارها الاصطناعية للاتصالات بهدف سد الفجوة الرقمية

قريبًا

تستعد مصر لإطلاق أول أقمارها الاصطناعية للاتصالات الذي يسمى طيبة-1 يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، من مركز جويانا للفضاء بالقرب من مدينة كورو في جويانا الفرنسية التي تقع على ساحل المحيط الأطلنطي في أمريكا الجنوبية.

وتعاقدت مصر مع تحالف مكون من شركتي إيرباص وتاليس ألينيا سبيس لتطوير القمر الاصطناعي الذي يزن نحو 5640 كيلوجرام وصمم كي يبقى في مداره لفترة تصل إلى نحو 15 عامًا.

وغادر القمر مقر شركة إيرباص للصناعات الدفاعية والفضائية في مدينة تولوز الفرنسية يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأرسل على متن طائرة شحن إلى قاعدة الإطلاق في جويانا الفرنسية.

ونجح القمر في الاختبارات التي خضع لها في مقر شركة إيرباص ويمر حاليًا بالمراحل النهائية لتجهيزه لعملية الإطلاق على متن الصاروخ أريانا 5 الذي سيتضمن بالإضافة إلى القمر المصري القمر الاصطناعي إنمارسات جي إكس5.

ويغطي القمر الاصطناعي مصر وبعض دول شمال إفريقيا وحوض النيل ويقدم خدمات الإنترنت واسعة النطاق للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. وذكر مجلس الوزراء المصري في بيانٍ صحافي يوم الخميس الماضي أن إطلاق القمر يأتي تنفيذًا لاستراتيجية التنمية المستدامة لمصر 2030.

وأضاف البيان أن القمر يوفر بنية تحتية قوية لقطاع الاتصالات من خلال توفير الإنترنت للمناطق النائية والمنعزلة، ما سيقلل الفجوة الرقمية بين المناطق الريفية والحضرية ويدعم المشروعات التنموية التي يجري تنفيذها فيها. ويساعد أيضًا في دعم قطاعات البترول والثروة المعدنية والصحة والتعليم، لأنه سيدعم جهود وزارة التربية والتعليم التي تسعى لتزويد جميع المدارس بخدمات إنترنت سريعة. ويدعم خطوة وزارة وسيوفر القمر أيضًا خدمات الإنترنت لبعض دول حوض النيل.

وأضاف البيان أن قمر طيبة-1 هو الأول صمن سلسلة أقمار طيبة سات الاصطناعية التي تخطط مصر لإطلاقها خلال الفترة المقبلة.

وسينفذ المهندسون والفنيون المصريون عمليات التحكم في القمر والتخطيط لمهامه من خلال المراكز الفضائية الموجودة داخل مصر.

وأكد د. محمد القوصي، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، خلال حوار متلفز أن عملية تطوير قمر طيبة-1 بدأت في العام 2016 ويعد أول قمر مصري خاص بالاتصالات. وسيساعد في توفير خدمات الإنترنت واسعة النطاق، ما سيدعم البنية التحتية ويطور العمليتين التعليمية والصحية، بالإضافة دعم عمليات التنقيب عن البترول والثروات المعدنية لأن سيوفر خدمات الإنترنت والاتصالات للشركات التي تشارك في عمليات التنقيب في المناطق النائية والمنعزلة.

وأضاف أن المهندسين المصريين شاركوا في تصميم القمر وإنتاجه خلال الأعوام الماضية في مدينة تولوز الفرنسية ما منحهم الكثير من الخبرات في مجال تطوير الأقمار الاصطناعية. ويواكب ذلك خطة مصر للاستفادة من خبرات الدول الأخرى، مثل التعاون مع أوكرانيا في الفترة بين عامي 2003 و2007 لإنتاج القمر الاصطناعي المصري إيجيبت سات-1، إذ شارك المهندسون المصريون في جميع مراحل التصميم والتطوير.

وتعقد في هذا الإطار لقاءات تعاون بين وكالتي الفضاء المصرية والإماراتية، فالإمارات العربية المتحدة حققت طفرة كبيرة في قطاع الفضاء ولديها حاليًا 10 أقمار اصطناعية في مداراتها بالإضافة إلى 8 أقمار اصطناعية في مرحلة التطوير والتجهيز لعملية الإطلاق.

تاريخ طويل

لدى مصر تاريخ طويل مع الأقمار الاصطناعية، إذ كانت أول دولة عربية وإفريقية تمتلك قمر اصطناعيًا وهو قمر نايل سات 101 الخاص بالبث الإذاعي والتلفزيوني ويغطي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا، وأنتجته شركة ماترا ماركوني، وهي شركة بريطانية فرنسية مشتركة، وأطلق على متن الصاروخ أريان-4 من جويانا الفرنسية يوم 28 إبريل/نيسان 1998 وبدأ تشغيله رسميًا يوم 31 مايو/أيار 1998 وظل في الخدمة لمدة 15 عام وخرج من الخدمة في شهر فبراير/شباط 2013.

وتلا ذلك القمر الاصطناعي نايل سات 102 الذي أنتجته الشركة ذاتها وأطلق من جويانا الفرنسية يوم 17 أغسطس/آب 2000 وبدأ تشغيله رسميًا يوم 12 سبتمبر/أيلول 2000.

وجاء بعد ذلك القمر الاصطناعي نايل سات 103 الذي امتلكته مصر في الفترة من عام 2005 وحتى عام 2009 بناءً على اتفاقية عقدتها مع الوكالة الأوروبية للأقمار الاصطناعية. أما آخر أقمار سلسلة نايل سات فهو قمر نايل سات 201 الذي أطلق يوم 4 أغسطس/آب 2010 من جويانا الفرنسية بواسطة شركة تايس ألينيا سبيس وبدأ بثه التجريبي في شهر سبتمبر/أيلول 2010، ولم تقتصر مهامه على خدمات البث التلفزيوني الرقمي والبث التلفزيوني عالي الجودة والبث ثلاثي الأبعاد والبث الإذاعي فحسب بل تضمنت أيضًا خدمات النطاق العريض التي تدعم البث التلفزيوني على شبكة الإنترنت داخل نطاق تغطية القمر.

وتشمل أقمار مصر الاصطناعية أيضًا أقمار الاستشعار عن بعد، وكان أولها قمر إيجبت سات-1 الذي صمم وطور بالتعاون بين الهيئة القومية المصرية الاستشعار عن بعد ومكتب تصميم يجنوي الأوكراني وأطلق على متن صاروخ دنيبر-1 يوم 17 إبريل/نيسان 2007 من قاعدة بايكونور في كازاخستان وتضمن التعاقد تعليم الخبرات المصرية وتدريبها على التقنيات الفضائية، إذ شارك نحو 60 مهندس مصري في مراحل التصميم والتطوير المختلفة. واستغرقت عملية تطويره خمسة أعوام وبلغ وزن القمر نحو 100 كيلوجرام وتضمن جهازين للاستشعار، يعمل أحدهما بالأشعة تحت الحمراء والآخر متعدد الأطياف، ويستطيع قياس المساحات الزراعية بدقة وتحديد أنواع المحاصيل ومساحة المنطقة المزروعة بكلٍ منها ويرصد التيارات البحرية والتسربات النفطية وتلتقط كاميراته صورًا للأرض بدقة مقبولة تصل إلى نحو 8 أمتار.

أما القمر الثاني فهو قمر إيجبت سات-2 الذي أطلق من قاعدة بايكونور أيضًا على متن الصاروخ الروسي سويوز يوم 16 إبريل 2014، لكن مصر فقدت الاتصال به في شهر إبريل/نيسان 2015.

وأطلقت مصر بعد ذلك القمر الاصطناعي إيجبت سات إيه يوم 21 فبراير/شباط الماضي كي يحل محل قمر إيجبت سات-2، ويعمل القمر الجديد على رصد الظواهر الطبيعية والمجاري المائية والمحاصيل الزراعية والمساهمة في تخطيط المدن وإدارة الموارد الوطنية.

كيوبسات

أطلقت مصر أيضًا قمرًا اصطناعيًا من طراز كيوبسات، إذ نجح فريق مكون من 23 مهندسًا مصريًا، بمتوسط أعمار بلغ 29 عام، في تصميم قمر اصطناعي من طراز كيوبسات يسمى إن إيه آر إس إس كيوب 2 ويزن نحو كيلوجرامًا واحدًا. ومولت أكاديمية البحث العلمي المصرية المشروع، ونجحت عملية الإطلاق من قاعدة كيب كانافيرال في ولاية فلوريدا على متن الصاروخ فالكون 9 يوم 27 يوليو/تموز الماضي.

وقال الدكتور محمد زهران، رئيس هيئة الاستشعار عن بعد، لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن هذا القمر صممته وصنعته وبرمجته واختبرته عقول مصرية خالصة وبلغت تكلفته نحو 10 ملايين جنيه مصري، وأنتج لأغراض بحثية ويلتقط صورًا بدقة 150 مترًا.  وأضاف أن جميع الاختبارات على القمر أجريت في مصر وأعيدت في اليابان للتأكد منها بالتعاون مع وكالة الفضاء اليابانية.

– المصدر: مصر تستعد لإطلاق أول أقمارها الاصطناعية للاتصالات بهدف سد الفجوة الرقمية على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.