أسبوع دبي للمستقبل

من السعودية: نظام يدمج العلوم بالتقنية للإنذار المبكر لبكتيريا تنقية المياه

عرض الباحث الشاب، بابار خان (32 عامًا) زميل ما بعد الدكتوراه في قسم الابتكار والتنمية الاقتصادية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، خلال مشاركته في فعاليات أسبوع دبي للمستقبل الذي نظمته مؤسسة دبي للمستقبل، تطويره لنظام يدمج بين علم الأحياء والتقنيات الرقمية والأتمتة، لإنشاء وحدة استشعار يمكن تركيبها في أي محطة لتحلية المياه.

ويركب النظام حاليًا في محطات تحلية المياه في المملكة العربية السعودية، إذ تُصفَّى  مياه البحر لتصبح مياهًا صالحة للشرب.

وتقوم آلية عمل النظام على أخذ عينات سائلة تلقائيًا في الزمن الحقيقي، بالاعتماد على طريقة للكشف عن المواد الكيميائية لمعرفة عدد الميكروبات الموجودة فيها. وهو يعتمد على النشاط الإنزيمي الطبيعي للميكروب لتفكيك جزيء يهدف إلى الكشف عن الميكروبات، ما يسمح بالكشف عنها دون تأخير وبسرعة ودقة عالية، دون الحاجة إلى استخدام كاميرات غالية أو أنظمة فيزيائية. ثم تُجمَع البيانات وتُرسَل إلى غرفة التحكم، ليتولى مسؤولو العمليات تشغيل بروتوكول التنظيف المناسب. ما يسهم في الحد من انسداد المرشحات، وتوفير مزيد من المياه النظيفة لتكون في متناول الجميع.

وفي السعودية، طور بابار خان (أمريكي الجنسية من أصول باكستانية) بحوثه بفضل المنصة العلمية التي توفرت له خلال تقديمه الدكتوراه وتطويره مشروعه ليكتسب شكلًا تجاريًا. ويعتمد مشروعه العلمي على استخدام كيميائيات تشكل ما يشبه نظام إنذار مبكر لاكتشاف تكون البكتريا في منقيات المياه، بحيث يمكن التعامل معها مبكرًا، ويُشبِّه خان الأمر بالتعامل مع مرض السرطان إذ يمكن السيطرة عليه بالمراحل المبكرة في حين يصعب ذلك بالمراحل المتقدمة.

وحاز بابار خان على جائزة مبتكرون دون 35، التي تسلط الضوء على المبدعين من الشباب العربي بالشراكة بين مؤسسة دبي للمستقبل ومنصة أم أي تي تكنولوجي ريفيو العربية، ضمن أسبوع دبي للمستقبل.

وانطلقت فعاليات أسبوع دبي للمستقبل يوم الأحد 3 نوفمبر، في منطقة 2071 بوليفارد أبراج الإمارات في إمارة دبي، واستمرت حتى يوم الخميس 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وتهدف إلى إشراك المجتمع وأجيال المستقبل في منظومة الابتكار والإبداع.

60% من تحلية مياه البحر تجري دول الخليج

وتشير تقارير إلى أن منطقة الخليج العربي تحتضن 60% من مشاريع عمليات تحلية مياه البحر في العالم. إذ تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي على التحلية بنسبة تصل إلى 80% كمصدر أساسي لمياه الشرب والنسبة المتبقية من المياه الجوفية.

ويوجد على شواطئ الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب، أكثر من 290 محطة تحلية لمياه البحر؛ منها عشرات المحطات العملاقة، التي يتجاوز إنتاجها 100 مليون غالون في اليوم الواحد، وتنتج نحو 4% من مجمل إنتاج محطات التحلية.

وسبق أن نوه الباحث السعودي، عبد الله بن ربيعان، في ورقة بحثية عرضها في ملتقى توطين صناعة التحلية الرابع في العاصمة السعودية الرياض، إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه، واستخدام التنقيط في الزراعة، والاستفادة من التطور الصناعي واستخدامات الطاقة الشمسية لتنمية صناعة تحلية مياه الشرب، معتبرًا أن ذلك «لم يعد قضية خيار، بل قضية مصيرية حتمية تتطلب تكاتف جهود الحكومات والشركات والقطاعات الأخرى لتنميتها وبأسرع وقت، وعسى ألا تتأخر الجهود، فالتدخل حتمي والأمر لا يقبل التسويف ولا المماطلة والتأخير.»

الاستعانة بالتقنيات النظيفة

وتسعى دول الخليج العربي حاليًا، لاستخدام تقنيات نظيفة ومتطورة في قطاع تحلية مياه البحر، وبدأت المنطقة بالاعتماد على تقنيات أنظف، وتسخير أشعة الشمس الغزيرة لتوفير المياه الصالحة للشرب من البحار.

وتعتمد معظم عمليات تحلية مياه البحر في الخليج العربي حتى الآن، بالدرجة الأولى، على الطريقة التقليدية القائمة على حرق الغاز الطبيعي أو النفط، لغلي مياه البحر، ثم تكثيف قطرات المياه العذبة المقطرة، وهي عملية تعرف باسم تحلية المياه الحرارية. وتتصف بأنها مكلفة، إذ تتراوح كلفة إنتاج المتر المكعب الواحد من المياه المحلاة من 70 سنتًا إلى دولار واحد، ويمكن لمحطة تحلية واحدة، تنتج حوالي 7 ملايين جالون (حوالي 26 ألفا و500 متر مكعب) يوميًا وهي إمدادات تكفي نحو 200 ألف شخص، أن تستهلك الطاقة بقدر مصفاة نفط أو مصنع صلب صغير.

وحاليًا تعمل السعودية على تطوير أكبر محطة لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية في المملكة، وسيكون المرفق الذي يتكلف 130 مليون دولار في مدينة الخفجي على ساحل الخليج العربي، أول محطة تحلية واسعة النطاق تعمل بالطاقة الشمسية، وهي مصممة لاستخدام التناضح العكسي.

وأعلنت مدينة مصدر المستدامة في الإمارات، مطلع العام الماضي، النتائج النهائية للمرحلة التشغيلية لمشروع تحلية المياه التجريبي الذي تنفذه في منطقة غنتوت في أبوظبي، بالاعتماد على الطاقة المتجددة، بعد إنجاز الاختيارات التجريبية كافة خلال 18 شهرًا، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 1500 متر مكعب من المياه الصالحة للشرب، تكفي لتلبية متطلبات نحو 500 منزل.

ويصب البرنامج التجريبي، في إطار مساعي الإمارات لتسخير التقنيات النظيفة، في تطوير صناعة تحلية مياه البحر، ووضعها قيد الاختبار في الظروف البيئية لمناخ البلاد، للتأكد من كفاءتها وجدارتها، بهدف تطبيقها على نطاق تجاري واسع النطاق.

ويطمح البرنامج إلى خفض الطاقة اللازمة للتحلية بنسبة 25%، وخفض التأثير البيئي السلبي لتحلية المياه على البيئة، ودمج تقنيات تحلية المياه الحديثة مع مصادر الطاقة النظيفة، وتطوير حلول مستدامة لمواجهة تحديات شح مصادر مياه الشرب، بتكلفة اقتصادية مجدية.

– المصدر: من السعودية: نظام يدمج العلوم بالتقنية للإنذار المبكر لبكتيريا تنقية المياه على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.