الثورة الصناعية 4.0

اكتشاف عن تقوية العظام قد يقود إلى إنتاج طائرات أمتن

اكتشف باحثون في جامعة كورنيل أن تقوية بعض الجوانب البسيطة للبنية الداخلية للعظام تساعدها على مقاومة التهالك والتلف، وقد يساعد الاكتشاف في علاج المصابين بهشاشة العظام. وربما يؤدي أيضًا إلى إنتاج مواد أمتن وأخف لصناعة الطيارات.

واستخدم العلماء الذين يدرسون هشاشة العظام تقنية التصوير بالأشعة السينية منذ عقود لتحليل بنية العظام، وتحديد نقاط القوة والضعف فيها. وعلموا أن كثافة العظام هي العامل الرئيس في تحديد قوة العظام ومتانها، ولتقييم قوة عظم معين يحدد معظم الباحثين مقدار الحمل الذي يتحمله دفعة واحدة.

ويعمل فريق بقيادة المؤلف الكبير كريستوفر ج. هيرنانديز، الأستاذ المشارك في كلية سيبلي للهندسة الميكانيكية والفضائية وفي كلية مينيج للهندسة الطبية الحيوية، على تأثير الإجهاد طويل الأجل، أو عدد دورات التحميل التي تطبق على عظم معين قبل أن ينكسر.

وقال هرنانديز «أفضل طريقة لفهم خصائص المواد أن تفكر بقطع سيارتك التي تضطر إلى تبديلها مرات كثيرة لدى قسم الصيانة. وقد تسأل نفسك، لماذا انكسرت؟ لا بد أنها كانت متينة، إذ صمدت لأشهر أو أعوام. ولكن عند قيادة السيارة لمدة طويلة، تمر قطعها بعشرات ملايين الدورات، وتتهالك حتمًا. واكتشف البشر هذه الخاصية في المواد منذ 150 عامًا، وتؤخذ خاصية الاهتلاك بالحسبان عند تصميم أي شيء، لكن لم يجر علماء كثيرون دراسات مشابهة على العظام.»

تتكون البنية الداخلية للعظام من دعامات عمودية تشبه الصفائح، وتحدد هذه الدعامات قوتها على تحمل الوزن الزائد. وتحتوي العظام أيضًا على دعامات أفقية تشبه العصي، لكنها لا تؤثر بصورة واضحة على قوة تحمل العظام. توقع هرنانديز وفريقه أن يكون لجوانب أخرى من بنية العظام دور في قوتها. واستطاعت الباحثة آشلي توريس تحليل عينة من العظام بدقة أكبر باستخدام برنامج حاسوبي جديد، ووجدت أن الدعامات الأفقية التي تشبه العصي ضرورية جدًا لتمديد فترة تحمّل العظام.

وقال هرنانديز، وهو عالم مساعد في مستشفى هوسبيتال فور سبيشل سيرجري، التابعة لكلية كورنيل للطب «عند تطبيق حمل على العظم لمرة واحدة، فإن كثافته هي العامل الأكبر في قوته، وتتحدد الكثافة غالبًا بالدعامات التي تشبه الصفائح. أما عند تحديد عدد دورات التحميل المنخفض التي يستطيع أن يتحملها عظم معين، فإن الدعامات الجانبية الصغيرة تلعب الدور الأساسي. وعندما يتقدم الناس في العمر، يفقدون هذه الدعامات الأفقية أولًا، ما يزيد من احتمال انكسار العظم عند استمرار التحميل.» واستخدم الفريق طابعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع مواد مستوحاة من العظام، مصنوعة من بوليمر ميثاكريليت اليوريثان. وغير الباحثون سماكة الدعامات، واستطاعوا مضاعفة عمر إجهاد المادة بنحو 100 مرة.

ويتوقع هرنانديز استخدام المشابك المجهرية المدعمة التي طورها فريقه في أي جهاز تقريبًا في المستقبل، وستكون مفيدة جدًا في قطاع الطيران، والذي يسعى إلى استخدام مواد خفيفة جدًا، ومع ذلك تتحمل الضغط الهائل والمتكرر في الوقت ذاته.

وقال هرنانديز «كل هبة رياح تضرب الطائرة بمثابة دورة تحميل عليها، ما يعني تحميل جناح الطائرة آلاف المرات في كل رحلة. وإن أردنا صنع أجهزة متينة أو سيارات خفيفة الوزن وتعمل لفترة طويلة، فمن المهم زيادة عدد دورات التحميل التي تتحملها القطعة قبل توقفها عن العمل. وتتيح العلاقة الرياضية التي استنتجناها من هذه الدراسة لمن يصمم الهياكل الشبكية الموازنة بين متطلبات الصلابة والقوة اللازمة لتحمل حمل كبير والمتطلبات الضرورية لتحمل دورات تحميل أخف وأكثر تكرارًا.»

– المصدر: اكتشاف عن تقوية العظام قد يقود إلى إنتاج طائرات أمتن على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.