القاهرة

طلاب من جامعة القاهرة يبتكرون طريقة لتحلية المياه باستخدام كائنات حية دقيقة

ابتكر فريق من طلاب جامعة القاهرة في مصر طريقة لتحلية المياه باستخدام كائنات حية دقيقة آمنة بالاعتماد على قدرتها على تجميع الأملاح من المياه واحتفاظها بها ضمن خلاياها.

وحصد الفريق ميدالية برونزية في المسابقة الدولية للهندسة الوراثية التي أقيمت في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019 في ولاية بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية.

يتألف فريق الطلاب من عشرة أشخاص، وتتنوع اختصاصاتهم في مجالات مختلفة من الأحياء والتقنية الحيوية إلى الهندسة، وعمل الفريق على إيجاد حل مبتكر لمشكلة نقص المياه العذبة التي تواجه ملايين البشر في العالم، باستحداث فكرة جديدة تختلف عن الطريقتين التقليديتين المستخدمتين حاليًا في تحلية المياه: التقطير والتناضح العكسي، إذ تتسم هاتين الطريقتين بالتكلفة العالية والاستهلاك الكبير للطاقة.

وشرح فريق الطلاب في حديث خاص لمرصد المستقبل أن مشروعهم البحثي استند على فكرتين أساسيتين؛ الأولى: استخدام كائن دقيق معدًل وراثيًا يعيش في درجات الملوحة العالية وباستطاعته تجميع الأملاح ضمن غلافه الخلوي، والثانية: تطوير بروتينات تتمتع بالقدرة على الالتحام مع أيونات الصوديوم والكلور، وتتطلب الطريقتين في نهاية المطاف عزل البروتينات والكائنات الدقيقة من المياه بعد أداء مهمتها.

ويعيش العالم أزمة مياه عذبة يتوقع أن تتفاقم مستقبلًا، فعلى الرغم من أن الماء يغطي نحو 70% من مساحة سطح الكرة الأرضية، إلا أن الماء العذب يشكل نحو 3% منه فحسب، وهو ما يدفع العلماء للبحث عن طرائق جديدة قليلة التكلفة، وموفرة للطاقة، وغير ضارة بالبيئة، للتغلب على ندرة المياه الناتجة عن تزايد عدد السكان وشح الموارد والتغير المناخي.

وقع اختيار فريق الطلاب على فصيلة من الفطريات تسمى «ديباريومايسيز هانسيني» وهي نوع من الخميرة آمن جدًا يشيع استخدامها في منتجات الأجبان والألبان واللحوم. ويعيش هذا الفطر بصورة طبيعية في البيئات البحرية ولهذا فهو يتمتع بقدرة عالية على تحمل الملوحة. وبينت أبحاث الفريق أن الكائن قادر على تحمل ملح كلوريد صوديوم بتركيز يقارب 150 جرام/لتر، أي خمسة أضعاف النسبة الموجودة في مياه البحر.

ركز الفريق على التعديل الوراثي للكائن الدقيق لإحداث أمرين؛ الأول إكساب الكائن القدرة على إدخال الأملاح إلى حوصلته الخلوية ومنع خروجها مرة أخرى، والثاني هو تحفيز تعبيره الجيني للحاميات الأسموزية، وهي جزيئات عضوية صغيرة متعادلة الشحنة، كلما زاد تراكمها فإنها تحافظ على حياة الكائن الحي وتحميه عند تعرضه لإجهاد أسموزي أو لملوحة زائدة.

وأوضحت مريم عز العرب، إحدى أعضاء الفريق الذي أجرى الدراسة، أنهم تمكنوا من تطوير بروتينات أظهرت نتائج واعدة في قدرتها على التقاط أيونات ملح كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) من المحاليل الملحية، وقالت «استفدنا من أبحاث سابقة أجريت في هذا المجال وبالأخص مشروعين سبق لهما المشاركة في المسابقة العالمية للهندسة الوراثية وهما؛ مشروع فريق جامعة آخن الذي شارك في المسابقة في عام 2017، ومشروع فريق جامعة كيوتو وشارك في عام 2018.»

يُذكر أن المسابقة العالمية للهندسة الوراثية تمثل أكبر مسابقة على مستوى العالم في مجال الهندسة الوراثية والأحياء التركيبة (هو مجال يدمج بين علم الأحياء بفروعه المختلفة والهندسة وعلوم الحاسب) إذ تُقام سنويًا، وشهدت هذا العام مشاركة 347 فريق طلابي من 45 دولة على مستوى العالم، ونجح الفريق المصري بالفوز بالميدالية البرونزية.

وذكر طارق جلال أحد أعضاء الفريق إنه يمكن تطبيق الابتكار مستقبليًا من خلال استخدامه كمرحلة سابقة لعمليتي التقطير أو التناضح العكسي من أجل تقليل كمية الأملاح في المياه، ما يخفض تكلفة عملية التحلية ككل.

وتحدث فاروق عادل عن استلهامهم فكرة الابتكار من البيئة المحلية، فقال «أثناء بحثنا فوجئنا أن ثالث أكبر بحيرة عذبة في مصر – بحيرة قارون – تعاني من ارتفاع نسبة الملوحة وقد كانت مياه البحيرة عذبة ومصايدها مزدهرة حتى عهد قريب، فكان هذا الخبر سببًا في لفت انتباهنا إلى مشكلة نقص المياه العذبة في مصر مما دفعنا إلى التفكير في إيجاد حلول مبتكرة نستغل فيها ثورة التقنية الحيوية ونصل لطرق آمنة ونظيفة بتكلفة أقل.»

التحديات

من أهم التحديات التي واجهت فريق الطلاب خلال عملية البحث وفق تسنيم أباظة هي صعوبة الوصول إلى مرحلة الاشتراك في المسابقة، لغياب الدعم المادي، وقالت «لكننا  تمكنا بمساعدة كلية العلوم وجامعة القاهرة من دفع رسوم الاشتراك، ثم مر الفريق بمعوقات عدة أولها تأخير وصول المعدات والكيماويات اللازمة للمختبر، إذ استغرق وصول روبوت المختبر  الذي ربحه الفريق نحو خمسة أشهر، فحُرمنا استخدامه فترة البحث، بالإضافة إلى عدم وجود المعدات الكافية واللازمة للبحث في المختبر الخاص بالكلية ما أبطأ التجارب العملية، وأدى إلى عدم استكمال العديد من التجارب التي كنا خططنا للقيام بها»

وتحدثت عائشة السواح، إحدى أعضاء الفريق البحثي عن تمكنهم من الفوز بعدة تحديات للوصول إلى النتائج التي حصدوها، إذ فاز الفريق بتحدي أحد رعاة المسابقة -وهي شركة أوبينترون – فحصل على روبوت مخصص للمساعدة في المهام الاختبارية، وفاز مع عشرة فرق أخرى برعاية شركة بروميجا – وحصل على منتجات للمختبرات بقيمة 2000 دولار لاستخدامها طيلة فترة البحث، وذلك من بين 153 فريق تقدم لهذا التحدي. وحاز الفريق أيضًا على رعاية شركة أربور بيوسينسز التي منحتهم منتجات مختبر تبلغ قيمتها 2500 دولار، وتكفلت شركة جينيوس بتوفير برنامج جينيس برايم الذي استخدمه الفريق لتصميم تجارب الأحياء الجزيئية، وأتاحت المسابقة للفريق تصنيع الحمض النووي من شركتي آي دي تي وتويست بيوسينس مجانًا. وتلقى الفريق كذلك الدعم العلمي اللازم من أساتذة الجامعة.

– المصدر: طلاب من جامعة القاهرة يبتكرون طريقة لتحلية المياه باستخدام كائنات حية دقيقة على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.