الأخبار

اكتشاف أضخم نجم نيوتروني حتى الآن

صورة فنية لنجمٍ نيوتروني. حقوق الصورة: Juric.P/Depositphotos


كشفت دراسة جديدة أن علماء الفلك اكتشفوا أكبر النجوم الميتة، والمعروفة باسم النجوم النيوترونية، كبير لدرجة عدم توقع وجوده.

النجوم النيوترونية، مثلها مثل الثقوب السوداء، هي بقايا النجوم التي ماتت في الانفجارات الهائلة المعروفة باسم المستعرات العظمى supernovas. فعندما يصبح النجم مستعرًا أعظم؛ ينهار مركز الجزء المتبقي منه نتيجة قوة جاذبيته. فإذا كانت هذه البقايا ضخمة بما فيه الكفاية، فقد يتشكل لدينا ثقب أسود، بجاذبية هائلة لا يفلت منها حتى الضوء نفسه. أما إذا كان مركز النجم أقل كتلة فإنه سيصبح نجمًا نيوترونيًا، ويُسمي بهذا الاسم لأن جاذبيته قوية كفاية لسحق البروتونات مع الإلكترونات مكونةً النيوترونات.

وفي تصريح له، قالت مؤلفة الدراسة ثانكفول كرومارتي  Thankful Cromartieمن جامعة فرجينيا والمرصد الوطني لعلم الفلك الراديوي، وكلاهما في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا: “إن النجوم النيوترونية غامضة تماما بقدر روعتها، هذه الأشياء بحجم المدينة هي في الأساس نواةُ ذرة عملاقةٌ.”

عادةً ما تكون النجوم النيوترونية صغيرة، فيبلغ قطرها حوالي 12 ميلًا (19 كيلومترًا) أو نحو ذلك، لكنها كثافتها هائلة بطريقة غير اعتيادية. وغالبًا ما تكون كتلة النجم النيوتروني مماثلة لكتلة الشمس؛ حيث تبلغ كتلةٌ من مادة هذا النجم بحجم مكعب من السكر حوالي 100 مليون طن، أو ما يقارب مجموع كتل السكان على كوكب الأرض، طبقاً لما ذُكر في التصريح. وهذا ما يجعل النجوم النيوترونية أكثر الأجسام كثافة في الكون إلى جانب الثقوب السوداء.

على الرغم من أن العلماء درسوا النجوم النيوترونية لعقود من الزمن، يبقى العديد من ألغازها بلا حل. فعلى سبيل المثال، هل الضغوط الهائلة في النجوم النيوترونية تُحلل النيوترونات إلى سحابة من الجسيمات دون الذرية الأصغر، والمعروفة باسم الكواركات quarks؟  وما هي النقطة الحرجة التي تتغلب عندها الجاذبية على المادة ويتشكل الثقب الأسود؟

ومن جانبها، قالت ماورا ماكلافلين Maura McLaughlin، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة غرب فرجينيا في مورجان تاون، في تصريح منفصل: “هذه النجوم غريبة للغاية. لا نعرف تمامًا ممَ تتكون، وسؤال آخر مهم حقًا هو: “إلى أي مدى يمكن أن تصل كتلتها؟”، إنها تتكون من مواد غريبة للغاية لا يمكننا تصنيعها في مختبر على الأرض.”

يقع النجم النيوتروني الذي تم قياسه حديثًا، والمسمى J0740 + 6620، على بعد حوالي 4600 سنة ضوئية من الأرض. تصل كتلته إلى 2.14 أضعاف كتلة الشمس في كرة يبلغ قطرها حوالي 15 ميل (25 كم) فقط. وهذا يقترب من الحدود النظرية لمدى ضخامة كتلة وصغر حجم جسم ما دون سحق نفسه تحت قوة جاذبيته الهائلة متحولًا إلى ثقب أسود.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة سكوت رانسوم Scott Ransom وهو عالم فلك في المرصد الوطني للفلك الراديوي: “إن النقطة الحرجة في النجوم النيوترونية هي حينما تكون كثافتها الداخلية كبيرة للغاية لدرجة أن قوى جاذبيتها تفوق حتى قدرة النيوترونات على مقاومة المزيد من الانهيار. وكل نجم نيوتروني بهذه الكتلة الهائلة نكتشفه يجعلنا أقرب إلى تحديد تلك النقطة الحرجة، ويساعدنا على فهم فيزياء المادة عند هذه الكثافات المذهلة.”

 رسم توضيحي يُظهر كيف تأخر النبض الصادر من النجم النيوترون الضخم المسمى J0740+6620 بسبب مرور نجم قزم أبيض بينه وبين والأرض. حقوق الصورة: B. Saxton/NRAO/AUI/NSF

 رسم توضيحي يُظهر كيف تأخر النبض الصادر من النجم النيوترون الضخم المسمى J0740+6620 بسبب مرور نجم قزم أبيض بينه وبين والأرض. حقوق الصورة: B. Saxton/NRAO/AUI/NSF

J0740 + 6620 هو نوع من النجوم النيوترونية الدوارة المعروفة باسم النوابض pulsars. وتبعث النوابض زوج من أشعة الموجات الراديوية من قطبيها المغناطيسيين، فتومض مثل المنارات؛ ومن هنا جاءت تسميتها، وهي اختصار لـ “النجم النابض” pulsating star.
وعلى وجه التحديد، فإن النجم J0740+6620 هو نوع من النوابض المعروفة باسم نوابض الميللي ثانية، والذي يدور بسرعة مئات الدورات في الثانية الواحدة.

قاس علماء الفلك كتلة هذا النابض من خلال ظاهرة معروفة باسم تأخير شابيرو Shapiro Delay، وتنص على أن جاذبية مرافق النابض، القزم الأبيض، وهو نجم صغير ذو كثافة عالية يشارك في الدوران حول النجم النيوتروني، يشوه نسيج المكان والزمان المحيط به بدرجة تتناسب مع كتلة القزم الأبيض. هذه التشوهات في الزمكان تؤخر نبضات النجم النابض بعشرات من ملايين الأجزاء في الثانية عندما يمر النابض وراء القزم الأبيض من جهة الأرض. يمكن للعلماء قياس هذا التأخير واستخدامه لحساب كتلة القزم الأبيض. ومن خلال تحليل الطريقة التي يدور بها النابض ومرافقه القزم، يمكن للباحثين تقدير كتلة النجم النابض.

وقالت ماكلافلين إن هذا الاكتشاف جاء بمحض الصدفة حدثت خلال عمليات الرصد الروتينية والتي كانت جزءًا من البحث عن التموجات غير المرئية في الزمكان، والتي تعرف باسم موجات الجاذبية gravitational waves، باستخدام تلسكوب جرين بانك the Green Bank Telescope في فرجينيا الغربية.

وقال: “في جرين بانك، نحن نحاول فصل موجات الجاذبية عن النوابض، ولفعل ذلك نحتاج إلى رصد الكثير من نوابض الميللي ثانية.”

 

وسرد العلماء تفاصيل مكتشفاتهم في السادس عشر من سبتمبر/أيلول في جريدة Nature Astronomy.