كريستينا كوخ تحطم رقم أطول فترة تقضيها امرأة في الفضاء حتى اليوم

كريستينا كوخ تحطم رقم أطول فترة تقضيها امرأة في الفضاء حتى اليوم

علماء يعدلون فيروسات وراثيًا لتصيّد الجراثيم الخارقة

علماء يعدلون فيروسات وراثيًا لتصيّد الجراثيم الخارقة

خبراء ينادون بدمج واجهات الحاسوب-الدماغ مع أجهزة الواقع الافتراضي

خبراء ينادون بدمج واجهات الحاسوب-الدماغ مع أجهزة الواقع الافتراضي

الطائرات الكهربائية قد تصبح حقيقة واقعة قريبًا

الطائرات الكهربائية قد تصبح حقيقة واقعة قريبًا

خبراء: الولادة الطبيعية قد تنطوي على تداعيات صحية خطيرة

خبراء: الولادة الطبيعية قد تنطوي على تداعيات صحية خطيرة

أمراض

هل يقلل التحكم في ضغط الدم المرتفع من الإصابة بالخرف؟

نتائج تجربة سريرية تكشف أن السيطرة المكثفة على ضغط الدم لدى كبار السن أدت إلى الحد بشكل كبير من خطر الإصابة بالضعف الإدراكي المعتدل الذي يُعَد مقدمةً للإصابة بالخرف المبكر.

لقد بدا “مارك سبينسير” من ديترويت، 72 سنة، غير قادر على مواصلة الحديث والتفكير بهدوء وعقلانية في بعض المواقف، كما ضعفت مهاراته في اتخاذ القرارات، أو تخطيط المهمات والواجبات اليومية، بدأ أيضًا في نسيان الأشياء المهمة؛ فهو أحيانًا يضل الطريق فى مناطق كان يعرفها جيدًا.. لقد لاحظ مقربون منه هذه التغيرات. إن حالة “مارك” تسوء، ولكنه لا يزال قادرًا على أن يعيش حياةً مستقلة، ومع ذلك فإن قلقه بشأن صحته العقلية يزيد مع الوقت. يعاني “مارك” ما يُعرف بالاختلال المعرفي المعتدل (MCI)، وهي حالة مرضية بين الخرف والتدهور الإدراكي بسبب التقدم في السن.

وبينما لا وجود لتدخلات مثبتة حتى الآن تستطيع إبطاء حدوث تلك الحالة أو منعه، كشفت نتائج دراسة حديثة عن تأثير إيجابي لخفض ضغط الدم الانقباضي (القراءة الفوقية للضغط) على احتمالات الإصابة بـ(MCI).

فمن خلال تجارب سريرية عشوائية، شملت 9361 بالغًا ممن يعانون من ارتفاع ضغط الدم، تم التوصل إلى أن خفض الضغط الانقباضي لأقل من 120 مقارنةً بأقل من 140، يؤدي إلى إصابة 7.2 مقارنة بـ8.6 حالات في الألف بالخرف على الترتيب، والذي اعتبرته الدراسة فارقًا غير مؤثر فيما يتعلق بحالات الإصابة بالخرف.

غير أن التحكم المكثف (لمدد زمنية ممتدة) في ضغط الدم الانقباضي يؤدي إلى خفض خطر الإصابة بالاختلال المعرفي المعتدل المؤدي إلى الخرف، وفق نتائج الدراسة؛ إذ جاءت نسبة الإصابة 14.6 في الألف بين مَن خضعوا لتحكم مكثف ووصل ضغطهم الانقباضي إلى أقل من 120، مقارنةً بـ18.3 لمن كان ضغطهم أقل من 140. كذلك كان هناك فارقٌ واضحٌ في مجموع الإصابة بالاختلال المعرفي المعتدل والخرف المحتمل معًا، لصالح العلاج المكثف، بنسبة 20.2 إلى 20.4 في الألف على الترتيب.

إرشادات تستند إلى نتائج

وتتَّسق نتائج هذه الدراسة المنشورة في 28 يناير 2019، في دورية الجمعية الطبية الأمريكية الشهيرة JAMA، مع مجال بحوث الخَرَف التي تُجرى الآن، والتي ترتكز في توجهاتها على التدخل لمنع فقدان الذاكرة في وقت سابق. فعلى غرار ما لدينا من تدخلات قائمة على الأبحاث للوقاية من أمراض القلب والسرطان، يأمل باحثو الدراسة الحصول على إرشادات تستند إلى نتائج هذه الدراسة وما سبقها من دراسات عن كيفية إبطاء الخرف، أو حتى إيقافه قبل ظهور الأعراض.

ووفق النتائج، فإن ارتفاع ضغط الدم هو أمر شائع جدًّا لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، وهو أحد عوامل الخطر المؤدية للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والفشل الكلوي، وتشير مجموعة متزايدة من البحوث إلى أنه قد يزيد خطر الإصابة بالخرف في وقت لاحق من الحياة.

وتُعَد هذه هي الدراسة الأولى التي تقترح تدخلًا يقلل بوضوح من حدوث الاختلال المعرفي المعتدل، وهو عامل خطر أساسي للإصابة بالخرف.

تضمنت الدراسة متابعة أفراد العينة مدةً أطول من 4 سنوات، واستعانت بخبراء للتأكد من حالات الإصابة بالخرف والاختلال المعرفي المعتدل. يقول د. جيف وليامسون، أستاذ طب الشيخوخة بكلية الطب، جامعة ويكفورست بالولايات المتحدة، والباحث الرئيسي بالدراسة: “كأطباء نقوم بعلاج كبار السن، فإننا متحمسون جدًّا لأننا أخيرًا وجدنا تدخلًا يساعد على تقليل خطر الإصابة بالاختلال المعرفي المعتدل. فقد اكتشفنا أن ثلاثة أعوام من خفض ضغط الدم، لا تساعد القلب بشكل كبير فحسب، بل المخ أيضًا”.

وكانت الدراسة قد أجرت التجارب في 102 من المواقع بالولايات المتحدة ودولة بورتوريكو، على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، دون تاريخ مرضي للإصابة بالسكري أو السكتة، وكانت أعمار المشاركين تبدأ من الخمسين فأكثر، بمتوسط عمر بلغ 67.9 عامًا، وكان 35.6% منهم من النساء.

كان الضغط الانقباضي للمشاركين في بداية الدراسة يتراوح بين 130 و180، إذ جرت مراجعة كل حالة بشكل مستقل من قِبَل اثنين من المحكمين باستخدام مواصفات تشخيصية لكلٍّ من الاختلال المعرفي المعتدل والخرف.

من جانبها، قالت “دانييلا كارنيفال”، الأستاذ المساعد بقسم الطب الجزيئي، بالمعهد المتوسطي للأعصاب بروما، إيطاليا، وأحد الباحثين بالدراسة: إن الطرق التقليدية الموجودة لتقييم الخرف لا تزال قاصرةً عن تحديد علامات تدهور الإدراك في مرحلة مبكرة من المرض، لذا تحاول الدراسة الأخيرة كشف هل يمكن لأدوية ارتفاع الضغط تأخير تلف المخ، ومن ثم الخرف، بالإضافة إلى تحديد ما إذا كان للعقاقير المختلفة التي تعالج ارتفاع ضغط الدم تأثيرات مختلفة على منع تلف المخ. وأضافت أن الدراسة الآن في مرحلة المتابعة، بحيث يتم تقييم علاجات الضغط المرتفع على تقدم/تطور التلف الدماغي وتدهور الإدراك.

وكانت دراسة إيطالية أُجريت العام الماضي قد اشتملت على عمل مجموعة من الاختبارات من خلال مسح بالرنين المغناطيسي لتحديد الضرر في البنية المجهرية للمخ بين المصابين بارتفاع ضغط الدم. وأشارت النتائج إلى وجود تغيرات واضحة في ثلاثة مواضع في المادة البيضاء، للمصابين بارتفاع ضغط الدم، بحيث تأثرت مجالات الإدراك المتصلة بهذه المناطق بوضوح؛ إذ أظهرت أداءً منخفضًا في المهمات التنفيذية، وسرعة المعالجة، والذاكرة، وكذلك المهمات المتعلقة بالتعليم.

وبشكل مجمل، أظهر تتبُّع المادة البيضاء من خلال الرنين المغناطيسي علامات مبكرة للتلف لدى مرضى الضغط، لا يمكن تحديدها من خلال الطرق التقليدية للتصوير العصبي، مما يعطي أملًا أن يتم تحديد هذه التغيرات قبل حصول أعراض تدهور الإدراك، ومن ثم استهداف أولئك المرضى بالعلاج مبكرًا، قبل حدوث التدهور.

القدرات الإدراكية

من بين ما انتهت إليه الدراسة الأخيرة عدم وجود أضرار لخفض ضغط الدم الانقباضي، مثل حدوث الضغط المنخفض ونقص انسياب الدم، مما يُعتقد أنه يؤثر سلبًا على المخ. كما أوضحت أنه لا وجود لهذه الآثار السلبية، خاصةً وقد أثبتت عدم حدوث أية أضرار على القدرات الإدراكية حتى بعد خفض الضغط بمدة زمنية متوسطها 3.34 سنوات.

ومع ذلك، يوصي باحثو الدراسة بأنه يجب أخذ نتائج الدراسة بشيء من الحذر؛ لأن الغرض الرئيسي من الدراسة كان كشف العلاقة بين التحكم في ضغط الدم الانقباضي والخرف، وليس علاقته بالاختلال المعرفي المعتدل. كما أنه من غير الواضح ماذا قد يعني هذا التأثير في حدوث الخرف على المدى البعيد. فبالرغم من أن الاختلال المعرفي المعتدل يتطور في الكثير من الأحيان إلى الخرف، إلا أن هذا التطور ليس أكيدًا، والعودة إلى الحالة الطبيعية أيضًا احتمال قائم.

أسباب الخرف ومراحل تطوره

وفق موقع منظمة الصحة العالمية، فإن “الخرف متلازمة تتخذ -عادةً- طابعًا مزمنًا أو تدريجيًّا، تتسم بحدوث تدهور الوظيفية المعرفية (أي القدرة على التفكير) بوتيرة تتجاوز وتيرة التدهور المتوقّعة في مرحلة الشيخوخة العادية. ويشمل هذا التدهور الذاكرة والتفكير والقدرة على التوجّه والفهم والحساب والتعلّم والحديث وتقدير الأمور. ولكنّه لا يشمل الوعي”.

وتتعدد أسباب الخرف، ويأتي علي رأسها مرض ألزهايمر؛ فمن المحتمل أنه يسهم في حدوث 60% إلى 70% من الحالات، ويظهر الخرف بشكل مختلف وفق كل شخص، وذلك وفق شخصيته ودرجة تأثير المرض فيه، ويمر ذلك بثلاث مراحل:

المرحلة الأولية: وفيها يصاب المرء بعدم إدراك الوقت، والنسيان والضلال في الأماكن المعتادة.

المرحلة الوسطى: وتتسم بنسيان الحديث مع الناس والأحداث، والضلال داخل المنزل، وصعوبة في التواصل، وتغير في السلوك.

أما المرحلة المتقدمة: ففيها يعتمد المريض كليًّا على غيره، ويُظهر صعوبة في التعرُّف على الأصدقاء والأقارب، وقد يتطور سلوكه ليصبح عدوانيًّا.

هل ثمة أمل؟

يقول “كيث فارجو”، مدير البرامج العلمية والاتصال بجمعية ألزهايمر بالولايات المتحدة: “لا يوجد إلى الآن علاج يستطيع شفاء مرض ألزهايمر أو منعه، لكن هناك علاجات يمكنها تخفيف الأعراض مثل فقدان الذاكرة لوقت ما”.

ويضيف “فارجو” أن منظمة الأغذية والدواء الأمريكية أقرت نوعين من الأدوية لعلاج الأعراض الإدراكية لمرض ألزهايمر، وهي مثبطات الكولينستراز، التي تمنع تكسُّر الأسيتايل كولين (ناقل عصبي مهم للتعليم والذاكرة)، وميمانتين، الذي يُنصح به للمرضى الذين لديهم درجة متوسطة إلى خطيرة من ألزهايمر، لتحسين الذاكرة، والانتباه، والتمييز، واللغة، والقدرة على أداء مهمات بسيطة. لكن تبقى هذه العقاقير قاصرةً عن وقف تلف خلايا المخ، ولكنها تعمل على استقرار الأعراض لفترة قصيرة.

الوقاية خير من العلاج

وفق “فارجو”، تشير دراسات سابقة إلى أن هناك عوامل مرتبطة بنمط حياة الإنسان تؤثر على خطر تدهور الإدراك، مثل ممارسة الرياضة، خاصةً التمارين التي تستهدف زيادة معدلات ضربات القلب وتدفق الدم إلى المخ وسائر أجزاء الجسم، والتعليم في أي مرحلة من العمر، وكذلك الابتعاد عن التدخين والسمنة والضغط العالي والسكري، والإصابات التي قد تصيب الرأس، لذا يُنصح بالحرص على ارتداء حزام الأمان في أثناء القيادة، والحذر من الوقوع وارتطام الرأس بالأرض.

يُنصح أيضًا بالوجبات المتوازنة والنوم الكافي والانخراط في أنشطة اجتماعية وأخرى محفزة للعقل. ويشدد على أن بعض الدراسات تربط بين الاكتئاب وتدهور الإدراك، لذا يجب استشارة طبيب متخصص حال الشعور بأيٍّ من أعراض الاكتئاب.

المنطقة العربية.. فجوات في البحث والوعي

يقول “عبد الرزاق الأبيض”، رئيس أكاديمية الشرق الأوسط لطب الشيخوخة: إن نسب انتشار الخرف في المنطقة العربية ليست دقيقة؛ لأن الكثير من الحالات لا يتم توثيقها، لكن هناك مؤشرات تقول بأن الحالات في ازدياد، وستزيد أكثر في السنوات القادمة.

وأضاف أنه بالرغم من زيادة الاهتمام بالخرف في الآونة الأخيرة في المنطقة العربية، إلا أن الوعي بها لا يزال قاصرًا، من ناحية أن المرضى لا يتلقون الرعاية الطبية اللازمة، وبعض الأطباء يرون أنه لا جدوى من علاج الخرف، بالإضافة إلى النقص في الأبحاث الوبائية والاجتماعية والطبية للمرض.

وينصح “الأبيض” بزيادة وعي الناس وكذلك الأطباء، وتشجيع البحث في هذا المجال، والاهتمام بتمويل المشاريع البحثية ذات الصلة. هذا بالإضافة إلى زيادة التغطية الإعلامية وعمل مجموعات مساندة للمرضى.

error: حقوق النسخ محفوظة للناشرين!