آرتاثون

المملكة العربية السعودية تستضيف مسابقة آرتاثون الذكاء الاصطناعي في الرياض

أعلنت المملكة العربية السعودية استضافتها لمسابقة آرتاثون الذكاء الاصطناعي في العاصمة الرياض خلال الفترة من 23 إلى 25 يناير/كانون الثاني الجاري. وتجمع المسابقة خبراء الذكاء الاصطناعي والفنانين تحت سقفٍ واحد لإنتاج أعمال فنية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفتحت المملكة باب التقديم للمسابقة أمام جميع الجنسيات خلال الفترة بين 22 ديسمبر/كانون الأول 2018 و7 يناير/كانون الثاني 2019. وتقدم أكثر من 300 شخص للاشتراك في المسابقة وبعد ذلك سيفوز 20 فريق منهم بفرصة الانضمام لبرنامج تدريبي مكثف لتعلم أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التصميم يبدأ بعد انتهاء المسابقة مباشرةً يوم 26 يناير/كانون الثاني ويمتد حتى يوم 30 مارس/آذار القادم. ويهدف البرنامج إلى ابتكار أعمال فنية تختار منها لجنة تحكيم دولية أفضل 10 أعمال لعرضها في معرض خاص خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي ويفوز أصحابها بجوائز مالية تزيد عن 133 ألف دولار.

وتُعقَد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في العاصمة السعودية الرياض يومي 30 و31 مارس/آذار 2020، وتجمع أبرز صنّاع القرار في القطاعين الحكومي والخاص وأهم الشخصيات في الأوساط الأكاديمية والصناعية إلى جانب المؤسسات وشركات التقنية والمستثمرين ورواد الأعمال والشركات الناشئة من أجل خوض النقاشات والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، ويتضمن ذلك تطبيقات هذه التقنية وتأثيرها على التطور الاجتماعي والاقتصادي والتحديات والفرص العالمية التي تقدمها.

وقال الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ورئيس اللجنة الإشرافية العليا للقمة، لوكالة الأنباء السعودية أن مسابقة الآرتاثون هي أولى مبادرات القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تتيح الفرصة لالتقاء المبدعين في جميع المجالات في مكانٍ واحد والتعاون معًا لتكوين فرق عمل تنخرط في برنامجٍ تدريبي يضمن إنتاج أعمال فنية مميزة باستخدام مزيج من تقنيات الذكاء الاصطناعي وعناصر الفن.

وأضاف أن العالم يشهد حاليًا كثيرًا من البرامج الفنية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي للاستفادة من التطور الكبير في التعاون بين الإنسان والآلة وتقنيات التعلم الآلي وتحليل الصور والتقنيات الرقمية لإبداع أعمال فنية جديدة. وتوضح المسابقة في الوقت ذاته كيفية إسهام الذكاء الاصطناعي في تغيير العالم ومستقبله واستخدامه في مجالات جديدة لا تقتصر على التجارة والصناعة فحسب بل تضم الفنون والثقافة والرياضة وغيرها.

الذكاء الاصطناعي والفن

برع الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأعمال الفنية بل إن الجمهور أحيانًا يفضل اللوحات التي رسمها الذكاء الاصطناعي عن تلك التي رسمها البشر، إذ طور العلماء في العام 2017 نظامًا يسمى شبكة التوليد الثنائية من خلال دمج شبكتين عصبيتين: الأولى شبكة توليد اللوحات الفنية والثانية شبكة لتقييمها، وحلل هذا النظام 81500 نموذجًا للوحات الفنية وحصل على معرفة تشمل الأساليب الفنية المختلفة مثل الباروكية والانطباعية والحداثة، وبعد أن ترسم شبكة التوليد اللوحة تقييمها شبكة التقييم ثم تتفاعل الشبكتان للوصول إلى نتيجة نهائية رائعة. وعرض العلماء على الجمهور مزيجًا من اللوحات التي رسمها الذكاء الاصطناعي وتلك التي رسمها البشر فكانت المفاجأة تفضيل العلماء للوحات الذكاء الاصطناعي.

وباعت دار كريستي للمزادات لأول مرة لوحة فنية أنتجها فريقٌ فرنسي، يسمى أوبفيوس، باستخدام الذكاء الاصطناعي بنحو 432 ألف دولار، وحللت خوارزمية الذكاء الاصطناعي نحو 15 ألف صورة شخصية رسمت في الفترة بين القرنين الرابع عشر والعشرين وكانت النتيجة صورةً لشخصية خيالية سماها الفريق إدموند بيلامي، ووقعت اللوحة بالمعادلة الرياضية التي استخدمت في رسمها بدلًا من الاسم الذي نشاهده على اللوحات التي رسمها البشر.

المملكة العربية السعودية والذكاء الاصطناعي

شهدت الشهور الأخيرة في المملكة العربية السعودية تزايد الاهتمام الرسمي بالتقنيات الحديثة، وسط مساعٍ حثيثة لتمكين أجيال المستقبل من أدوات الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة ويتجلى ذلك في المظاهر الآتية:

توظيف أول روبوت في وزارة التربية والتعليم السعودية لخدمة العملاء وإيصال رسائل لزوار معارض المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. واستخدمت مجموعة النهدي الطبية أول روبوت صيدلي لتحسين تجربة تسوق العملاء إذ يسلم الروبوت الجديد الأدوية للمرضى في أقل من 10 ثوانٍ، ويتولى مهمة قراءة الوصفات الطبية المكتوبة بخط يد الأطباء، ويتجول بين الرفوف ويُحضر الأدوية المطلوبة للمرضى غير القادرين على الانتظار في طوابير طويلة، ويصنف الأدوية ويوزعها ويراقب سلامتها وتواريخ انتهاء صلاحيتها، فضلًا عن إدارة المُخزَّن منها، للحد من مخاطر إساءة التخزين والتعامل مع الدواء. ومنحت المملكة في العام 2017 الجنسية السعودية للروبوت صوفيا كبادرة رمزية لمستقبل مشروع مدينة نيوم، الذي تأمل أن يكون للروبوتات دورًا محوريًا في إدارتها. وتسعى المملكة أيضًا لاستبدال الروبوتات برجال المرور، وفقًا لما كشفته الإدارة العامة السعودية للمرور خلال شهر مارس/آذار الماضي.

وأعلنت أيضًا عن مدينة نيوم الذكية على ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، وستعتمد المدينة على التقنيات الذكية مثل السيارات ذاتية القيادة والأساليب الحديثة في الزراعة وإنتاج الغذاء وتقديم الخدمات الحكومية رقميًا بنسبة 100% دون معاملات ورقية. وأطلقت المملكة أيضًا مركزًا يسمى ذكاء وهو أول مركز لتمكين المؤسسات الناشئة من تقنيات الذكاء الاصطناعي يوفر مختبرات ومرافق للأفراد والمؤسسات منها مختبر الواقع الافتراضي والواقع المعزز المُجهَّز بتقنيات حديثة لتجربة الابتكارات التي يقدمها المشاركون واختبارها قبل طرحها في الأسواق. وأسست المملكة أيضًا خلال شهر مايو/أيار 2019 الأكاديمية السعودية الرقمية التي تهدف إلى استقطاب المواهب المحلية وصقلها في مجالات التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتطبيق تجارب دولية رائدة مرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة لإعداد جيل من القادة الشباب القادر على مواكبة التطورات التقنية.

وتوفر الأكاديمية منصة تعليم إلكترونية وتخصص مرشد مهني لكل متدرب للتأكد من انضمامه للمسار الوظيفي المناسب، وتتضمن برامج الأكاديمية تطوير المواقع الإلكترونية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتصميم الألعاب الإلكترونية والبرمجيات وتطويرها. وأصدرت المملكة في شهر أغسطس/آب 2019 أمرًا ملكيًا يقضي بإنشاء مركزٍ وطني للذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات الوطنية.

– المصدر: المملكة العربية السعودية تستضيف مسابقة آرتاثون الذكاء الاصطناعي في الرياض على موقع مرصد المستقبل.