الأخبار

بفضل الشركات الخاصة، أصبح استعمار القمر أقرب من أي وقت مضى

صورة فنية لرواد فضاءٍ يسيرون على سطح القمر. حقوق الصورة: NASA


وكالة ناسا ليست الجهة الأمركية الوحيدة التي تضع أعينها على القمر.

 

ناسا بعيدة كل البعد عن أن تكون كذلك، حيث تتطلع شركات خاصة أمريكية إلى استكشاف القمر مثل شركة بلو أوريجين Blue Origin الخاصة بجيف بيزوس Jeff Bezos وشركة آي سبيس iSpace المُتمركزة في طوكيو، وتحمل هذه الشركات إيماناً بإزدهار الإقتصاد الفضائي مستقبلاً.

 

ظهر ممثلون من كلتا الشركتين بجانب آخرين من ناسا وشركة نورثروب غرومان في 30 يناير/كانون الثاني في المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للنقل الفضائي التجاري في العاصمة واشنطن لإيضاح جلّ الطرق التي تسعى بها هذه الشركات إلى اكتشاف القمر. حيث وضحوا الطرق التي سيصلون بها إلى قمر والمنهجية التي سوف تجعل من استكشاف القمر مسعىً مستدام.

 

تصوّر المشاركون في المؤتمر وجود محطة أبحاث قمريّة مماثلة لمحطة مكموردو الموجودة في القارة القطبية الجنوبية لكن على سطح القمر، والتي من شأنها أن تسمح في المستقبل لروّاد الفضاء بالعيش على سطح القمر واستكشافه. لكن يتوجب علينا أولاً أن نطور من بنيتنا، وذلك وفقاً لما قاله تشارلي بيكورت Charlie Precourt، الذي يشغل منصب نائب الرئيس وأيضاً المدير العام لأنظمة الدفع في شركة نورثروب غرومان. وأضاف أيضاً أنه يمكننا نستفيد من تجربتنا مع محطة الفضاء الدوليّة (ISS) للحصول على إرشادات بهذا الشأن – لنتعلم من تعاون الشركاء العالميين سوّياً لبناء هذه المحطة التي مكنتنا من إجراء أبحاث واختباراتٍ تكنولوجية ناجحة في مدار أرضي منخفض.

 

لكن وجود محطة على سطح القمر يُعد مسعى أكثر تعقيداً من محطة مكموردو أو محطة الفضاء الدوليّة. كلّف البيت الأبيض وكالة ناسا بمهمة الهبوط برواد الفضاء على سطح  القمر بحلول عام 2024، وتخطط ناسا للاستعداد لذلك بساعدة الجهات الخاصة. على سبيل المثال، فقد أبرمت ناسا عقوداً مع العديد من الشركات لنقل المعدات العلمية والتكنولوجية إلى سطح القمر على متن مركبات هبوطٍ روبوتية، ومن المقرر أن تُطلق أولى هذه المهام في عام 2021.

 

ذكر مسؤولو ناسا أن هذه المهمات سوف تساعد الوكالة على تكثيف معرفتها بسطح القمر والموارد المتاحة هناك بهدف دعم رواد الفضاء.

 

تطرق بريت آليكساندر Brett Alexander، الذي يشغل منصب نائب رئيس المبيعات في شركة بلو أوريجين، إلى أهمية الإستثمار في التقنيات القمريّة في وقتنا الحالي بهدف بناء “اقتصاد بسيط” على سطح القمر، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للآخرين بالوصول للقمر دون تحمّل عبء إنشاء بنية تحتية بدءاً من الصفر. شبّه آليكساندر هذه الإستراتيجية بتلك التي استخدمها بيزوس عندما كان يؤسس موقع أمازون الشهير، حيث قال آليكساندر: “فمن خلال الإنترنت وبطاقات الإئتمان والخدمات البريدية وشبكة هاتفية؛ كان بإمكان موقع آمازون أن يُبنى على رأس جميع الأنواع المختلفة من البنيات الأساسية.”

 

قام كايل آسييرنو Kyle Acierno من شركة آي سبيس بتوسيع فكرة الشركات التجارية التي تُمهد الطريق للأنشطة المستدامة على سطح القمر. إذ ذكر المركبات الفضائية الجوالة “الصغيرة والسريعة والرخيصة” الخاصة بشركته ووضّح مقدرتها على استكشاف المناطق المظلّلة للقمر على نحو دائم، إذ يعتقد الباحثون أن تلك المناطق تحتوي على الكثير من الجليد المائي.

 

من المُرتقب بناء نظام مركبة جوالة صغيرة “مربوطة” بالمركبة الجوالة “الأم” التي ستهبط في منطقة واحدة معينة لترسل بعد ذلك “طفلتها” الصغيرة لاستكشاف المنطقة. وذلك وفقاً لما قاله آسييرنو. وقال أيضاً أن هذه المركبات الجوالة يمكن “أن تحدد نوع الموارد المتاحة، بحيث يمكن القيام بعملية تنقيب أولية” في المستقبل، ربما بواسطة مركبة فضائية تابعة لناسا.

 

قال آليكساندر: “بالنظر وراءً خلال السنوات العشر الماضية، يمكنني القول بأننا حققنا العديد من الأشياء التي كنا نتحدث عنها لفترة طويلة في السابق في هذه الصناعة. أنا اعتقد أيضاً بأن الحكومة استيقظت وبدأت ترى ذلك، فمع هذا التقدم الذي أحرزناه، في مجال الاستكشاف البشري والعلم، يمكن تحقيق الكثير من الأشياء.”


ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.