أكياس البلاستيك

طلاب في غزة يطورون أكياسًا عضوية من نبات الجوت وحثل القهوة

تمكّن فريق من طلاب الجامعة الإسلامية في غزة من صناعة أكياس عضوية قابلة للتحلل من نبات الجوت وحثل القهوة، في خطوة مبتكرة للاستغناء عن الأكياس البلاستيكية المضرّة بالبيئة.

شرح فريق جوباجز (GoBags) المكون من الطلاب أماني السر، وندى العشي، وخير غنيم، وسيف العايدي، فكرة مشروعهم في حوار خاص مع مرصد المستقبل فقالوا «نصنع أكياسًا عضوية من قماش منتج من نبات الجوت، ونطويه بطريقة مبتكرة فيدخل الكيس و يخرج بحركة دورانية سهلة من علبة صغيرة بحجم لعبة اليويو. صممنا الكيس بطريقة هندسية أنيقة، تتيح إغلاقه للداخل ليصبح حجمه صغيرًا جدًا ويتمكن المستخدم من التنقل به بسهولة تامّة.»

وأضاف الفريق «اعتمدنا على حثل القهوة في تطوير الجزء الخارجي للأكياس، فاستخدمنا خليط من البن المطحون المعاد تدويره مع مواد أخرى لننتج مادة صلبة قابلة للتحلل، ما يجعل الابتكار بديلًا جيدًا للبلاستيك.»

وقالت ندى العشي إحدى المشاركات في الفريق «نبعت فكرة الابتكار من رغبتنا في تقديم خدمة مجتمعية وتوعية الناس بخطر البلاستيك على البيئة، فركزنا في ابتكارنا على أمرين؛ الأول: إيجاد حل عصري صديق للبيئة يحد من استهلاك الأكياس البلاستيكية، لذا اعتمدنا على مواد قابلة للتحلل في التربة بنسبة 100%، والثاني: إنتاج الأكياس بصورة تجذب انتباه المستهلك، لذا صممناها بآلية فريدة تُسهِل استخدمها.»

وتابع الفريق «يوجد حاليًا بدائل كثيرة للأكياس البلاستيكية، لكن لكل منها سلبياتها وضرره على البيئة. فمثلًا تسبب الأكياس الورقية بالعديد من المخاطر البيئية؛ لأن تصنيعها يتطلب مواد كيميائية كثيرة، فضلًا عن استهلاك كميات ضخمة من المياه في إنتاجها، وهي أيضًا غير متينة إذ لا تتحمل أوزانًا ثقيلة ولهذا لا يقبل عليها المستهلك، ما دفعنا إلى التفكير بطريقة مبتكرة لتفادي تلك المشكلات.»

يتطلع الفريق مستقبلًا إلى أن تكون جوباجز علامة رائدة في مجال صناعة الأكياس البديلة، إذ يخططون لإنتاج الأكياس بتصاميم فريدة وأشكال مختلفة تتمتع بالمتانة والاستدامة.

يواجه فريق جوباجز تحديات مختلفة، تشمل تجميع كميات القهوة وإعادة تصنيعها بجودة عالية تناسب صلابة المادة المكونة للجزء الخارجي للكيس، بالإضافة إلى عدم توفر الإمكانات والمواد الخام للبدء في إنتاج الأكياس على النطاق المحلي والإقليمي، نظرًا لظروف الحصار التي يعانيها قطاع غزة والتي تعوق الفريق من المضي قدمًا في إنجاز مشروعهم.

حصل فريق جوباجز على المركز الأول في التصفيات المحلية لمسابقة هالت برايز العالمية على مستوى قطاع غزة، وتأهل حاليًا للمنافسة الإقليمية، والتي يتأهل الفائز منها للمنافسة ضمن مسرعة أعمال لندن إذ تخضع الفرق المتنافسة خلال هذه المرحلة لشهرين من ورش العمل والتدريب، ليتأهل منهم خمسة فرق للمنافسة لدى الأمم المتحدة للفوز بجائزة هالت برايز العالمية، والتي تبلغ قيمتها المالية نحو مليون دولار.

واحتُضِن الفريق بواسطة حاضنة الأعمال والتكنولوجيا التابعة للجامعة الإسلامية في غزة، ويُحَضرون حاليًا للمنافسة في مسابقة إم آي تي العالمية بجانب مسابقة هالت برايز، بالإضافة إلى سعيهم للمشاركة في أكبر المسرعات الإقليمية والعالمية.

أزمة عالمية

بدأ الاعتماد على البلاستك بصورة أساسية في أواخر القرن التاسع عشر، ولأنه يحتاج إلى مئات السنين ليتحلل فمعظم المواد البلاستيكية التي لا يعاد تدويرها تبقى على الأرض لينتهي بها المطاف في الأنهار والمحيطات، ما يشكل خطر على النظام البيئي عامة وعلى حياة الكائنات البحرية خاصة.

فمثلًا ينتج سنويًا في المملكة المتحدة نحو خمسة ملايين طن من البلاستيك، ويعاد تدوير ربع هذه الكمية، والبقية تصل للمحيطات أو لمدافن النفايات لتظل موجودة على كوكب الأرض لمئات السنين.

يُلقى في المحيطات نحو ثمانية ملايين طن من البلاستيك سنويًا، ويتوقع الباحثون أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2025، بينما يتوقع آخرون أنه بحلول عام 2050 ربما تكون كمية البلاستيك الموجودة في المحيطات أكثر من الأسماك.

لذا أُطلِقت العديد من المبادرات التي تهدف لإعادة تدوير البلاستك، وتسعى دول كثيرة حاليًا إلى خفض إنتاجها من المواد البلاستيكية، أو صناعة البلاستيك من مواد قابلة للتحلل.

– المصدر: طلاب في غزة يطورون أكياسًا عضوية من نبات الجوت وحثل القهوة على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.