الإمارات العربية المتحدة

تركيب القطعة الأخيرة في مسبار الأمل الإماراتي استعدادًا لإطلاقه نحو المريخ

القطعة الأخيرة

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يوم الثلاثاء 18 فبراير/شباط 2020 تركيب القطعة الأخيرة من مسبار الأمل التي تشكل الجزء الخارجي الأخير فيه، وتحمل أسماء أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حُكّام الإمارات، وتواقيع سموهم، وتواقيع سمو أولياء العهود، بالإضافة إلى عبارة «قوة الأمل تختصر المسافة بين الأرض والسماء.»

ويساهم مسبار الأمل في دخول دولة الإمارات العربية المتحدة رسميًا إلى السباق العالمي لاستكشاف الفضاء كي تنضم إلى 26 رحلة أخرى أطلقتها 9 دول حول العالم ونجحت في الوصول إلى كوكب المريخ، وسينطلق في مساره خلال شهر يوليو/تموز المقبل من مركز تانيغاشيما الفضائي جنوب اليابان وسيقطع نحو 493.5 كيلومترًا على مدى سبعة أشهر حتى يصل إلى مداره حول كوكب المريخ في شهر فبراير/شباط 2021 بالتزامن مع احتفالات الإمارات بيوبيلها الذهبي. وسيتحكم فريق مركز التحكم الأرضي التابع لمركز محمد بن راشد للفضاء في المسبار في مداره حول المريخ بصورةٍ كاملة من أراضي دولة الإمارات.

وبدأ العمل في بناء مسبار الأمل منذ شهر يوليو/تموز 2014، ويمثل إتمام المشروع خلال أقل من ستة أعوام إنجازًا علنيًا وتقنيًا كبيرًا لأن بناء المسابير التي تصلح للعمل في بيئة المريخ وتصمد خلال رحلتها الطويلة من الأرض وتستقر في مدار المريخ لفترة طويلة ستصل إلى أربعة أعوام أصعب كثيرًا من صنع الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض.

وتضمّن المشروع برنامجًا مكثفًا لنقل المعرفة يسمى برنامج تطوير العلماء والباحثين في علوم الفضاء وأشرف عليه أفضل العلماء في العالم في مجال علوم المريخ ما ساهم تأهيل مهندسين وباحثين إماراتيين نجحوا في تصميم أدق أجزاء مسبار الأمل. ويتكون فريق عمل المسبار من 150 مهندسًا ومهندسةً وباحثًا وباحثةً من أبناء وبنات دولة الإمارات، وتبلغ نسبة مشاركة المرأة فيه 34%.

وقدّم فريق عمل المسبار لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شرحًا تفصيليًا عن إدارة المشروع وإدارة المخاطر والعمليات وكيف تعامل مع التحديات التي واجهها وتغلب عليها، وعرض أبرز المهام التي نفذها أعضاءه والتي بلغ مجموعها حتى الآن أكثر من 12 ألف مهمة لإنجاز المسبار. وأوضح الفريق تفاصيل تجميع مكونات المسبار التي تضم خزان الوقود ولوحة الأجهزة العلمية والألواح الشمسية والنظم الالكترونية والمواد العازلة للحرارة.

مكونات تقنية متطورة

يتكون مسبار الأمل من مجسم مضغوط سداسي الشكل ويمتاز بصلابة هيكله المصنوع من الألومنيوم ويبلغ وزنه نحو 1500 كيلوجرامًا وأبعاده 2.37 متر × 2.9 متر. ويتضمن لاقطًا عالي القدرة وصحنًا هوائيًا قطره 1.5 متر للاتصال مع غرفة المراقبة والعمليات في مركز محمد بن راشد للفضاء، وكاميرا رقمية ذاتية التحكم تلتقط صورًا ملونة عالية الدقة، ومقياسًا طيفيًا للأشعة فوق البنفسجية لدراسة الطبقات العليا من الغلاف الجوي لكوكب المريخ وتعقب آثار غازي الهيدروجين والأكسجين في الفضاء السحيق، ومقياسًا طيفيًا للأشعة تحت الحمراء لدراسة نمط التغيرات في درجات الحرارة والجليد وبخار الماء والغبار، وثلاثة ألواح شمسية قدرتها 600 واط، وهي متوضعة على جانبي المسبار وتبقى مغلقة خلال عملية الإطلاق لتنفتح ذاتيًا عندما يصل المسبار إلى مساره.

دراسة المريخ

يهدف مسبار الأمل إلى دراسة مناخ كوكب المريخ ورسم صورة واضحة وشاملة له. ومعرفة أسباب تلاشي الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ عبر تتبع سلوكيات ومسار خروج ذرات الهيدروجين والأكسجين التي تشكل الوحدات الأساسية لجزيئات الماء، وتقديم أول صورة لكيفية تغير طقس المريخ على مدار اليوم وخلال فصول السنة، ومراقبة الظواهر الجوية على سطحه مثل العواصف الترابية وتغيرات درجة الحرارة وتنوع أنماط مناخه تبعًا لتنوع تضاريسه، ومعرفة أسباب تآكل سطح المريخ والبحث عن أي علاقات تربط بين الطقس الحالي والظروف المناخية القديمة للكوكب.

وسيرسل المسبار 1000 جيجابايت من البيانات والمعلومات للمجتمع العلمي حول العالم وستكون متاحة لأكثر من 200 جهة علمية وبحثية حول العالم.

اهتمام كبير

يمثل مسبار الأمل دليلًا على الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة لاستكشاف الفضاء والذي يتجلى في إطلاقها لاستراتيجية الفضاء 2030 في شهر مارس/آذار 2019، التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء، لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي.

وتهدف الاستراتيجية لتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

– المصدر: تركيب القطعة الأخيرة في مسبار الأمل الإماراتي استعدادًا لإطلاقه نحو المريخ على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.