تطورات

دراسة ضخمة: أغلب المصابين بفيروس كوفيد-19 حالتهم مستقرة والأعراض التي ظهرت عليهم طفيفة

أظهرت دراسةٌ صينية ضخمة أن الأعراض التي ظهرت على أغلب المصابين بفيروس كوفيد 19 كانت طفيفة، واقتصر الخطر على المصابين المسنين والذين يعانون من أمراضٍ مزمنة.

وحللت الدراسة التي أجراها المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها ونشرها في دورية تشاينيز جورنال أوف إبيدميولوجي يوم الإثنين 17 فبراير/شباط 2020 حالة أكثر من 72 ألف شخص تأكدت إصابتهم بفيروس كوفيد 19 حتى يوم 11 فبراير/شباط 2020. ولذا فإنها تعتبر أكبر دراسة أجريت على الفيروس الجديد منذ ظهوره لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019.

وخلصت الدراسة إلى عدة نتائج أبرزها:

الخطر يقتصر على المسنين وذوي الأمراض المزمنة

صنفت الدراسة حالة المصابين إلى ثلاث درجات: طفيفة وشديدة وحرجة، وبلغت نسبة الحالات الطفيفة 80.9% والحالات الشديدة 13.8% والحالات الحرجة 4.7%. وكان أعلى معدل للوفيات بين المصابين الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا بنسبة 14.8%. ووجدت الدراسة أن المرضى الذين يعانون من أمراض في القلب أو الأوعية الدموية هم الأكثر عرضة للوفاة بسبب المضاعفات بعد الإصابة بالفيروس الجديد يليهم مرضى السكري ثم المصابين بالأمراض التنفسية المزمنة وأخيرًا مرضى ارتفاع ضغط الدم.

ولم توجد أي حالات وفاة بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 9 أعوام على الرغم من وجود طفلين حديثي الولادة انتقلت إليهما العدوى من أميهما. وكان معدل الوفيات منخفضًا بين البالغين الذين تقل أعمارهم عن 39 عامًا، فلم يتجاوز 0.2%. ووجدت الدراسة أن معدل الوفيات يزيد مع التقدم في العمر فكان 0.4% في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 40 إلى 49 عامًا، و1.3% في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 50 إلى 59 عامًا، و3.6% في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 60 إلى 69 عامًا، و8% في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 70 إلى 79 عامًا. وأوضحت الدراسة أيضًا أن معدل الوفيات بين الرجال كان أعلى منه بين النساء.

وذكرت الدراسة أن معدل الوفيات الإجمالي بلغ 2.3% من إجمالي المصابين. وعلى الرغم من أن عدد المصابين بفيروس سارس الذي انتشر في عامي 2002 و2003 كان أقل من المصابين بفيروس كوفيد 19، لكن معدل الوفيات كان أعلى كثيرًا إذ بلغ نحو 10% من إجمالي المصابين.

وفي سياقٍ متصل، أعلن المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن عدد المصابين الأمريكيين الإنفلونزا الموسمية في الفترة بين شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019 و8 فبراير/شباط 2020 تراوح بين 26-36 مليون مصاب توفى منهم 14000-36000 شخص ولذا فإن معدل الوفيات لم يتجاوز 0.1%.

ووهان…بؤرة الإصابة

أوضحت الدراسة أن نحو 86% من المصابين بفيروس كوفيد 19 إما كانوا من سكان مدينة ووهان أو سافروا إليها مؤخرًا، ويعتقد الباحثون أن سوق الأسماك الذي تباع فيه الحيوانات الحية داخل هذه المدينة هو بؤرة الإصابة بالفيروس.

ولذا كان إغلاق هذه المدينة وإيقاف وسائل النقل العامة فيها من أوائل الإجراءات التي اتخذتها الصين للحد من انتشار الفيروس.

خطر يهدد الأطقم الطبية

ذكرت الدراسة ان عدد المصابين بفيروس كوفيد 19 بين الأطقم الطبية بلغ 3019 حتى 11 فبراير/شباط 2020، وكان منهم 1688 إصابة شديدة ووجدت الدراسة أن 64% منهم يعملون في مدينة ووهان.

وكان مدير مستشفى ووهان قد توفي بعد إصابته بالمرض مؤخرًا، وتوفي أيضًا بسبب الفيروس طبيب العيون لي وينليانج الذي عاقبته السلطات الصينية بعدما حذر من وجود فيروس كوفيد 19 في مدينة ووهان قبل أن تضطر السلطات إلى الإعلان رسميًا عن وجوده.

وأضافت الدراسة أن شهر يناير/كانون الثاني 2020 كان الأسوأ بالنسبة للأطقم الطبية التي تعمل في ووهان إذ كانت نسبة الإصابات الشديدة بينهم نحو 39.9%، لكن الوضع بدأ في التحسن خلال شهر فبراير/شباط الذي انخفضت فيه نسبة الإصابات الشديدة بينهم إلى 12.7%.

انخفاض معدل الإصابات

أوضحت الدراسة أن الفترة بين يومي 24 و26 يناير/كانون الثاني 2020 شهدت أعلى معدل للإصابات بفيروس كوفيد 19. وأضافت أن معدل الإصابات بدأ في التراجع منذ يوم 11 فبراير/شباط 2020 ما يعني انخفاض معدل انتشار الفيروس خاصةً خارج مقاطعة هوبي الصينية، على الرغم من أن الصين بدءًا من يوم 13 فبراير/شباط 2020 وسعت تعريفها للإصابات المؤكدة بالفيروس لتضم الحالات التي تشخص سريريًا باستخدام الأشعة السينية على الرئتين ولم تعد تقتصر على أولئك الذين تظهر الاختبارات إيجابية عيناتهم.

وأثنت الدراسة على قرار السلطات الصينية بإغلاق مدينة ووهان التي يقطنها نحو 11 مليون نسمة، وذكرت أنه بدأ يؤتي ثماره في الحد من انتشار فيروس وفيد 19.

تحذير

أوضحت الدراسة أن سفر ملايين الصينيين عبر المقاطعات الصينية للاحتفال بعطلة رأس السنة الصينية في نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي أسهم في تفشي الإصابة بفيروس كوفيد 19 داخل الصين. وحذرت من أن عودة هؤلاء الاشخاص إلى مدنهم بعد انتهاء العطلة قد يتسبب في موجة جديدة من الإصابات ولذا على السلطات الصينية اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة. وحذرت الدراسة أيضًا من قدرة الفيروس على التطور بمرور الوقت والتكيف مع التغيرات المناخية ما قد يجعله أكثر شراسة.

– المصدر: دراسة ضخمة: أغلب المصابين بفيروس كوفيد-19 حالتهم مستقرة والأعراض التي ظهرت عليهم طفيفة على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.