إنترنت الأشياء

ما مستقبل شركات التأمين في عصر الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء؟

تمر الصناعات اليوم بتحولات كثيرة في عصر الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتقنيات المستقبلية الأخرى. ووفقًا لتقرير من شركة أسينتشر الاستشارية في 2017، «يرى المسؤولون التنفيذيون في مجال التأمين أن الذكاء الاصطناعي سيغير مجالهم في الأعوام المقبلة، إذ تستثمر شركات التأمين في الذكاء الاصطناعي اليوم لتتيح للوكلاء والوسطاء والموظفين تحسين تجربة العملاء ومعالجة المطالبات بسرعة أكبر، والحد من المخاطر.»

ومنذ ذلك الحين، حققت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تقدمًا كبيرًا في هذا المجال.

البيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء

يشهد قطاع التأمين اليوم رقمنة قسم كبير من الأعمال الروتينية، بفضل الأجهزة المتطورة والتقنيات السحابية وإنترنت الأشياء، وبدء انتشار شبكات اتصال الجيل الخامس.

وقدمت شركة لويدز، في تقرير المخاطر الناشئة للعام 2018، بعض الفوائد التي سيحققها نمو إنترنت الأشياء لقطاع التأمين، مثل تحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر وتجنب الخسائر وفهم الأنماط المتكررة وسلوكيات العملاء وتمكين المراقبة الاستباقية ومنع الاحتيال.

ويُستخدم تعلم الآلة في قطاع التأمين الصحي لمساعدة المرضى على اختيار أفضل خيارات التأمين الصحي التي تناسب احتياجاتهم. وتساعد البيانات التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء، مثل أجهزة تتبع اللياقة البدنية ومراقبة معدل ضربات القلب، شركات التأمين على متابعة العادات الصحية للعملاء، مثل ممارسة التمارين الرياضية، وتشجيع الرعاية الوقائية بتقديم نصائح غذائية صحية.

ويعوض الذكاء الاصطناعي عن المراجعة اليدوية لآلاف المطالبات الطبية، ويتيح للموظفين التركيز على خدمة العملاء والتفكير في إيجاد حلول للمشكلات المعقدة.

ومن المزايا الكبيرة لتوفر البيانات الكبيرة وخوارزميات تعلم الآلة منع الاحتيال، إذ تستطيع الخوارزميات تعلم الآلة المدربة على كميات هائلة من بيانات العملاء تحديد المطالبات المشروعة ومنع الاحتيال.

معالجة اللغات الطبيعية

واجهت الحواسيب على مر تاريخها صعوبة في التعامل مع البيانات غير المصنفة بدقة في الجداول التي تحتوي على صفوف وأعمدة. ومعظم البيانات الموجودة غير منظمة، وتوجد في المستندات وسجلات الدردشة ورسائل البريد الإلكتروني والبيانات النصية التي تنتجها تفاعلاتنا اليومية. وتعد معالجة اللغة الطبيعية، أي علم مساعدة الحواسيب على فهم النصوص غير المنظمة واستخلاص معلومات مفيدة منها، مجالًا مهمًا للبحث، وشهدت تقدمًا هائلًا في الفترة الماضية.

وقدّم التطور في هذا المجال مجموعة من بوتات الدردشة الآلية لخدمة العملاء في مختلف القطاعات، ومنها قطاع التأمين. وتستخدم شركات التأمين الكبيرة مثل جايكو، والشركات الناشئة مثل ليمونيد، بوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتسوية المطالبات. وتتعامل بوتات الدردشة تلك مع استفسارات العملاء البسيطة، لتوفر الوقت والجهد على الموظفين البشر للتعامل مع القضايا المعقدة.

وعلى الرغم من أننا ما زلنا بعيدين عن تطوير ذكاء اصطناعي قادر على فهم اللغة البشرية بصورة كاملة، نشهد اليوم تقدمًا متسارعًا في معالجة اللغات الطبيعية، مثل نظام جي بي تي-2 من أوبن إيه آي، ومينا من جوجل.

الرؤية الحاسوبية

الرؤية الحاسوبية هي أحد مجالات علم الحاسوب، والهدف منها تمكين الآلات من استخراج المعنى والسياق من البيانات المرئية. وتقدمت الرؤية الحاسوبية حديثًا بفضل الشبكات العصبونية الالتفافية، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وتستطيع اليوم التعرف على الصور وتصنيفها بدقة مذهلة.

وتستخدم شركات التأمين اليوم خوارزميات التعرف على الصور لأتمتة قسم كبير من المهمات التي كانت تتطلب سابقًا تدخل البشر. وتقدم شركة تأمين ليبرتي ميوتشوال إيه آي خدمة التقييم السريع للأضرار التي تصيب السيارات وتسوية المطالبات؛ يلتقط المستخدم صورة للسيارة التي تعرضت إلى حادث بكاميرا هاتفه الذكي، وتُستخدم خوارزمية تعلم آلة مدربة على آلاف صور حوادث السيارات لتقييم الأضرار والتكاليف، ولا تستغرق العملية أكثر من بضع ثوانٍ.

وتتيح الرؤية الحاسوبية لشركات التأمين أداء مهمات لم تكن ممكنة سابقًا، مثل منصة درايف سيف آند سيف، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الكاميرات داخل السيارة، وتقديم ملاحظات عن السلوكات غير الآمنة، كالقيادة المشتتة وإرسال الرسائل النصية.

وعلى الرغم من هذه التطبيقات العديدة، ما زال التأمين المستند إلى الذكاء الاصطناعي في مراحله الأولية، وستقدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي مستقبلًا حلولًا أسرع وأدق، ليصبح مجال التأمين أكثر إرضاءً للعملاء والوكلاء.

– المصدر: ما مستقبل شركات التأمين في عصر الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء؟ على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.